إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 269 / داخلي 265 من 436
»»
[صفحة 269]
الصيد و النزهة، فخرج يوما في بعض نزهه فأتى على حيّتين: إحداهما بيضاء كأنها سبيكة فضة و الاخرى سوداء كأنّها فحمة، و هما يقتتلان و قد غلبت السوداء على البيضاء فكادت تأتي على نفسها فأمر الملك بالسوداء فقتلت و أمر بالبيضاء فاحتملت حتى انتهى بها إلى عين من ماء تفيء عليها شجرة فأمر بصب الماء عليها و سقيت حتى رجعت إليها نفسها فقامت فخلّى سبيلها فانسابت الحية و مضت لسبيلها، و مكث الملك يومئذ في تصيّد و نزهة، فلما أمسى و رجع إلى منزله فجلس على سريره في موضع لا يصل إليه حاجب و لا أحد، فبينا هو كذلك إذ رأى شابا أخذ بعضادتي الباب و به من الشباب و الجمال شيء لا يوصف، فسلم عليه فذعر منه الملك فقال له: من أنت؟ و من أذن لك في الدخول إليّ في هذا الموضع الذي لا يصل إليّ فيه حاجب و لا غيره؟
فقال له الفتى: لا ترع أيّها الملك إنّي لست بإنسي و لكن فتى من الجن أتيتك لاجازيك ببلائك الحسن الجميل عندي. قال الملك: و ما بلائي عندك؟ قال: أنا الحية التي أحييتني في يومك هذا، و الأسود الذي قتلته و خلّصتني منه كان غلاما لنا تمرّد علينا، و قد قتل من أهل بيتي عدّة، كان إذا خلي بواحد منّا قتله، فقتلت عدوّي و أحييتني و جئتك لاكافيك ببلائك عندي، و نحن أيّها الملك الجن لا الجن. قال له الملك: و ما الفرق بين الجن و الجنّ.
إلى هنا مذكور ثمّ بعد هذا الخبر مقطوع (1).
السادس و العشرون من المعمّرين ربيع بن ضبيع الفراوي، في الإكمال: لمّا وفد الناس على عبد الملك بن مروان قدم في من قدم عليه الربيع بن ضبيع الفراوي، و كان أحد المعمّرين و معه ابن ابنه وهب بن عبد اللّه بن الربيع شيخا فانيا، قد سقطت حاجباه على عينيه و قد عصبهما فلمّا رآه الآذن يأذنون الناس على أصنافهم قال له: ادخل أيّها الشيخ، فدخل يدق على العصا يقيم بها صلبه و كشحه، و لحيته على ركبتيه، فلمّا رآه عبد الملك رقّ له و قال له: اجلس أيّها الشيخ، فقال: يا أمير المؤمنين أ يجلس الشيخ و جدّه على الباب. قال:
فأنت إذن من ولد الربيع بن ضبيع؟ قال: نعم أنا وهب بن عبد اللّه بن الربيع. قال للآذن: ارجع، فأدخل الربيع، فخرج الآذن فلم يعرفه حتّى نادى: أين الربيع؟ قال: ها أنا ذا فقام يتطرق في مشيته، فلما دخل على عبد الملك سلّم فقال عبد الملك لجلسائه: ويلكم إنّه لأشيب