إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 280 / داخلي 276 من 436
»»
[صفحة 280]
ابن مطهر قال: رويت عن مولانا شرف الدين إسحاق بن محمود اليماني القاضي بقم عن خاله مولانا عماد الدين محمد بن محمد بن فتحان القمي عن الشيخ صدر الدين السلوي قال: دخلت على الشيخ بابارتن و قد سقطت حاجباه على عينيه من الكبر فرفعهما عن عينيه فنظر إليّ و قال: ترى عينيّ هاتين، طال ما نظرتا إلى وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد رأيته يوم حفر الخندق و كان يحمل على ظهره التراب مع الناس و سمعته يقول في ذلك اليوم: اللهمّ إنّي أسألك عيشة هنيئة و ميتة سوية و مردّا غير مخز و لا فاضح (1).
و عن السيد الجليل صدر الدين السيد علي في صنوة الغريب (2) عن قاضي القضاة نور الدين علي بن شريف محمد بن الحسين الحسيني الأثري الحنفي قال: حكى لي جدّي حسين بن محمد الحسيني في سنة إحدى و سبعمائة من الهجرة ما ترجمته بالعربية: إنّه مضى من عمري سبع أو ثماني عشرة سنة، فسافرت مع أبي و عمّي من خراسان إلى بلاد الهند للتجارة، فلمّا وصلنا إلى أوائل ملك هند وردنا مزرعة فقيل: إنّ هذه المزرعة للشيخ رتن بن كزبال بن رتن المترندي، فحططنا رحالنا عند شجرة يكفي ظلّها لأن يستظلّ فيه جماعة كثيرة، فاجتمع أهل المزرعة كلّهم عندنا و سلّمنا عليهم فردوا علينا السلام، فنظرنا بالفروع و أغصان هذه الشجرة فإذا بغصن من أغصانها زنفيل كبير معلّق فسألتهم عن الزنفيل و عمّا فيه و كيفيّته، قالوا: هذا مسكن الشيخ رتن و هو الذي أدرك زمان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تشرّف بخدمته و دعا (صلّى اللّه عليه و آله) له بطول العمر ست مرّات، فالتمسنا منهم أن ينزلوا الزنفيل فأنزله من بينهم رجل هرم فرأيناه مملوءا من القطن، و في وسطه الشيخ رتن قاعد مثل الدجاجة، فجعل هذا الرجل الهرم فمه عند اذنه و قال: يا جدّ إن جمعا من أهل خراسان و فيهم الشرفاء و ولد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يسألونك كيف رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ما قال لك، ثمّ تأوه و تكلّم بالفارسية و صوته كصوت النحل و نحن نسمع كلامه و نتميزه و ترجمته بالعربية:
قال: سافرت مع أبي من هذه البلاد إلى الحجاز للتجارة، فلمّا وصلنا بواد من أودية مكّة و فيها ماء السبيل الكثير الغزير فرأينا شابّا وجيها كأنّ وجهه فلقة القمر و هو أسمر اللون، عمره
(1)- عوالي اللئالي: 1/ 29.
(2)- طبع الكتاب باسم سلوة الغريب و اسوة الأديب، و له اسم آخر: رحلة ابن معصوم المدني. ط. عالم الكتب، بيروت 1408 ه.