إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 290 / داخلي 286 من 436
»»
[صفحة 290]
بالفضل على ولد الحسن كما خصّ ولد هارون على ولد موسى و إن كان موسى حجّة على هارون و الفضل لولده إلى يوم القيامة. و لا بدّ للامّة من حيرة يرتاب فيها المبطلون و يخلص فيها المحقّقون لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة بعد الرسل، و إنّ الحيرة لا بدّ واقعة بعد مضيّ أبي محمّد الحسن (عليه السّلام).
فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن ولد؟ فتبسّمت ثمّ قالت: إذا لم يكن للحسن عقب فمن الحجّة من بعده، و قد أخبرتك أنّ الإمامة لا تكون للأخوين بعد الحسن و الحسين. فقلت: يا سيّدتي حدّثيني بولادة مولاي و غيبته؟ قالت: نعم، كانت لي جارية يقال لها نرجس فزارني ابن أخي و أقبل يحدّ النظر إليها فقلت له: يا سيدي لعلّك هويتها فأرسلها إليك؟ فقال: لا يا عمّة لكن أتعجّب منها. فقلت: و ما أعجبك؟ فقال (عليه السّلام): سيخرج منها ولد كريم على اللّه عزّ و جلّ الذي يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما. قلت: فأرسلها إليك يا سيّدي؟ فقال: استأذني في ذلك أبي (عليه السّلام).
قالت: فلبست ثيابي و أتيت منزل أبي الحسن فسلّمت و جلست فبدأني و قال: حكيمة ابعثي بنرجس إلى ابني أبي محمّد. قالت: فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك أن أستأذنك في ذلك، فقال: يا مباركة إنّ اللّه تبارك و تعالى أحبّ أن يشركك في الأجر و يجعل لك في الخير نصيبا. قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي و زيّنتها و وهبتها لأبي محمّد و جمعت بينه و بينها في منزلي، فأقام عندي أيّاما ثمّ مضى إلى والده و وجّهت بها معه، قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن و جلس أبو محمد مكان والده، و كنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي و قالت: يا مولاتي ناوليني خفك.
فقلت: بل أنت سيدتي و مولاتي، و اللّه ما رفعت إليك خفّي لتخلعيه لا خدمتني، بل أخدمك على بصري، فسمع أبو محمد ذلك، فقال: جزاك اللّه خيرا يا عمّة، فجلست عنده إلى غروب الشمس فصحت بالجارية و قلت: ناوليني ثيابي لأنصرف، فقال: يا عمّتاه بيتي الليلة عندنا فإنّه سيولد الليلة المولود الكريم على اللّه عزّ و جلّ، الذي يحيي اللّه عزّ و جلّ به الأرض بعد موتها، قلت: ممّن يا سيدي و لست أرى بنرجس شيئا من أثر الحمل؟ فقال: من نرجس لا من غيرها. قالت: فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثرا من حمل، فعدت إليه فأخبرته بما فعلت، فتبسّم ثمّ قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحمل؛