إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 31 / داخلي 27 من 436

[صفحة 31]

الدعوة، و كلّما أخبر به من الحوادث التي تحدث قبل كونها فذلك بعهد معهود إليه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) توارثه عن آبائه عنهم و يكون ذلك ممّا عهده إلى جبرئيل عن علّام الغيوب عزّ و جلّ، و جميع الأئمّة الأحد عشر بعد النبي قتلوا، منهم بالسيف و هو أمير المؤمنين و الحسين و الباقون قتلوا بالسّم، قتل كلّ واحد منهم طاغية زمانه و جرى ذلك عليهم على الحقيقة و الصحّة لا كما تقوله الغلاة و المفوّضة لعنهم اللّه، فإنّهم يقولون: إنّهم (عليهم السّلام) لم يقتلوا على الحقيقة و أنّه شبّه للناس أمرهم، و كذبوا عليهم غضب اللّه، فإنّه ما شبه أمر أحد من أنبياء اللّه و حججه للناس إلّا أمر عيسى ابن مريم وحده لأنّه رفع من الأرض حيّا و قبض روحه بين السماء و الأرض، ثمّ رفع إلى السماء و ردّ عليه روحه و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ‏ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى‏ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَ‏ (1) و قال عزّ و جلّ حكاية لقول عيسى يوم القيامة وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ (2).


و يقول المتجاوزون للحدّ في أمر الأئمّة: إنّه جاز أن يشبه أمر عيسى للناس فلم لا يجوز أن يشبه أمرهم (عليهم السّلام) أيضا؟ و الذي يجب أن يقال لهم: إنّ عيسى مولود من غير أب فلم لا يجوز أن يكونوا مولودين من غير آباء، فإنّهم لا يجسرون على إظهار مذهبهم لعنهم اللّه في ذلك، و متى جاز أن يكون جميع أنبياء اللّه و رسله و حججه بعد آدم (عليه السّلام) مولودين من الآباء و الامّهات و كان عيسى مولودا من غير أب جاز أن يتشبّه للناس أمره دون أمر غيره من الأنبياء و الحجج، كما جاز أن يولد من غير أب دونهم و إنّما أراد اللّه عزّ و جلّ أن يجعل أمره آية و علامة ليعلم بذلك أنّه على كلّ شي‏ء قدير (3).


و في البحار عن مشارق البرسي عن طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال: يا طارق الإمام كلمة اللّه و حجّة اللّه و وجه اللّه و نور اللّه و حجاب اللّه و آية اللّه، يختاره اللّه و يجعل فيه ما يشاء و يوجب بذلك الطاعة و الولاية على جميع خلقه، فهو وليّه في سماواته و أرضه أخذ له بذلك العهد على جميع عباده، فمن تقدّم عليه كفر باللّه من فوق عرشه، فهو يفعل ما يشاء و إذا شاء اللّه شاء، و يكتب على عضده‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا (4) فهو الصدق‏


(1)- آل عمران: 55.

(2)- المائدة: 117.

(3)- البحار: 25/ 119 ح 2.

(4)- الأنعام: 115.

التالي الأصلية 31داخلي 27/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...