إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 325 / داخلي 321 من 436

[صفحة 325]

وكلاء لأرباب هذه الأموال و هي لجماعة أمرونا أن لا نسلّمها إلّا بعلامة و دلالة، و قد جرت بهذا العادة مع أبي محمد الحسن بن علي (عليه السّلام)، فقال الخليفة: و ما الدلالة التي كانت لأبي محمّد (عليه السّلام)؟ قال القوم: كان يصف الدنانير و أصحابها و الأموال و كم هي، فإذا فعل ذلك سلّمناها إليه، و قد وفدنا عليه مرارا فكانت هذه علامتنا منه و دلالتنا، و قد مات فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيم لنا أخوه و إلّا رددناها إلى أصحابها. فقال جعفر: يا أمير المؤمنين إنّ هؤلاء قوم كذّابون، يكذبون على أخي و هذا علم الغيب، فقال الخليفة: القوم رسل و ما على الرسول إلّا البلاغ المبين. قال: فبهت جعفر و لم يحر جوابا.


فقال القوم: يتطوّل أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبذرقنا (1) حتّى نخرج من هذه البلدة. قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها، فلمّا أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها كأنّه خادم فنادى: يا فلان ابن فلان و يا فلان ابن فلان أجيبوا مولاكم. قال:


فقالوا له: أنت مولانا؟ قال: معاذ اللّه أنا عبد مولاكم فسيروا إليه، قالوا: فسرنا معه حتّى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي فإذا ولده القائم قاعد على سرير كأنّه فلقة القمر، عليه ثياب خضر فسلّمنا عليه فردّ علينا السلام ثمّ قال: جملة المال كذا و كذا دينارا، حمل فلان كذا و فلان كذا، و لم يزل يصف حتّى وصف الجميع ثمّ وصف ثيابنا و رحالنا و ما كان معنا من الدواب، فخررنا سجّدا للّه عزّ و جلّ شكرا لما عرفنا، و قبّلنا الأرض بين يديه، ثمّ سألناه عمّا أردنا و أجاب، فحملنا إليه الأموال، و أمرنا القائم أن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا فإنّه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الأموال و يخرج من عنده التوقيعات.


قال: فانصرفنا من عنده و دفع إلى أبي جعفر محمد بن جعفر القمي الحميري شيئا من الحنوط و الكفن و قال له: أعظم اللّه أجرك في نفسك. قال: فما بلغ أبو العبّاس عقبة همدان حتّى توفي (رحمه اللّه)، و كنّا بعد ذلك نحمل الأموال إلى بغداد، إلى الأبواب المنصوبين و يخرج من عنده التوقيعات‏ (2).


قال الصدوق: هذا الخبر يدلّ على أنّ الخليفة كان يعرف هذا الأمر، كيف هو و أين موضعه فلهذا كفّ عن القوم و عمّا معهم من الأموال، و دفع جعفر الكذّاب عنهم و لم يأمرهم‏


(1)- من البذرقة. و هي الجماعة التي تتقدم القافلة و تكون معها تحرسها. (مجمع: 5/ 13).

(2)- كمال الدين: 479 ح 26 باب 43، و البحار: 52/ 48 ح 34.

التالي الأصلية 325داخلي 321/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...