إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 33 / داخلي 29 من 436
»»
[صفحة 33]
الواضح و الطيّب الرفيق و الأب الشفيق، مفزع العباد في الدواهي و الحاكم و الآمر و الناهي، مهيمن اللّه على الخلائق و أمينه على الحقائق، حجّة اللّه على عباده و محجّته في أرضه و بلاده، مطهّر من الذنوب مبرّأ من العيوب مطّلع على الغيوب، ظاهره أمر لا يملك و باطنه غيب لا يدرك، واحد دهره و خليفة اللّه في نهيه و أمره، لا يوجد له مثيل و لا يقوم له بديل، فمن ذا ينال معرفتنا أو يعرف درجتنا و يشهد كرامتنا أو يدرك منزلتنا، حارت الألباب و العقول و تاهت الأفهام فيما أقول، تصاغرت العظماء و تفاخرت العلماء و كلّت الشعراء و خرست البلغاء و لكنت الخطباء و عجزت الفصحاء و تواضعت الأرض و السماء عن وصف شأن الأوصياء، و هل يعرف أو يوصف أو يعلم أو يفهم أو يدرك أو يملك من هو شعاع جلال الكبرياء و شرف الأرض و السماء؟ جلّ مقام آل محمّد عن وصف الواصفين و نعت الناعتين، و أن يقاس بهم أحد من العالمين، كيف و هم الكلمة العليا و التسمية البيضاء و الوحدانية الكبرى التي أعرض عنها من أدبر و تولّى و حجاب اللّه الأعظم الأعلى، فأين الاختيار من هذا؟ و أين العقول من هذا؟ و من ذا عرف أو وصف من وصفت؟ ظنّوا أنّ ذلك في غير آل محمّد، كذبوا و زلّت أقدامهم، اتّخذوا العجل ربّا و الشياطين حزبا و كلّ ذلك بغضة لبيت الصفوة و دار العصمة و حسدا لمعدن الرسالة و الحكمة، و زيّن لهم الشيطان أعمالهم، فتبّا لهم و سحقا، كيف اختاروا إماما جاهلا عابد الأصنام، جبانا يوم الزحام، و الإمام يجب أن يكون عالما لا يجهل و شجاعا لا ينكل لا يعلو عليه حسب و لا يدانيه نسب، فهو في الذروة من قريش و الشرف من هاشم و البقية من إبراهيم و المتمتع من النبع الكريم، و النفس من الرسول و الرضا من اللّه و القول عن اللّه، فهو شرف الأشراف و الفرع من عبد مناف، عالم بالسياسة قائم بالرئاسة مفترض الطاعة إلى يوم الساعة، أودع اللّه قلبه سرّه و أطلق به لسانه فهو معصوم موفّق ليس بجبان و لا جاهل فتركوه يا طارق و اتّبعوا أهواءهم و من أضلّ ممّن اتّبع هواه بغير هدى من اللّه، و الإمام يا طارق بشر ملكي و جسد سماوي و أمر إلهي و روح قدسي و مقام عليّ و نور جليّ و سرّ خفيّ، فهو ملكي الذات إلهي الصفات زائد الحسنات. عالم بالمغيبات مدحضا من ربّ العالمين و نصّا من الصادق الأمين جبرئيل، و هذا كلّه لآل محمّد لا يشاركهم فيه مشارك، لأنّهم معدن التنزيل و معنى التأويل و خاصّة الربّ الجليل و مهبط الأمين جبرئيل، صفوة اللّه و سرّه و كلمته، شجرة النبوّة و معدن الصفوة،