إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 348 / داخلي 344 من 436
»»
[صفحة 348]
فقال (عجّل اللّه فرجه): يا عيسى ما كان لك أن تراني لو لا المكذّبون القائلون: بأين هو؟ و متى كان؟ و أين ولد؟ و من رآه؟ و ما الذي خرج إليكم منه؟ و بأيّ شيء نبأكم؟ و أي معجز أتاكم؟
أما و اللّه لقد دفعوا أمير المؤمنين (عليه السّلام) مع ما رووه و قدّموا عليه و كادوه و قتلوه و كذلك آبائي، و لم يصدقوهم و نسبوهم إلى السحر و خدمة الجنّ إلى ما تبين، يا عيسى فخبّر أولياءنا ما رأيت و إيّاك أن تخبر عدوّنا فتسلبه، فقلت: يا مولاي ادع لي بالثبات، فقال: لو لم يثبتك اللّه ما رأيتني، و امض بنجحك راشدا، فخرجت أكثر حمدا للّه (1).
المعجزة الرابعة: في مدينة المعاجز: سئل محمد بن عبد الحميد البزاز و محمد بن يحيى و محمد بن ميمون الخراساني و حسين بن مسعود الفزاري عن جعفر الكذّاب و ما جرى من أمره قبل غيبة سيّدنا أبي الحسن و أبي محمد صاحبي العسكري (عليه السّلام)، و بعد غيبة سيّدنا أبي محمّد (عليه السّلام) و ما ادّعاه جعفر و ما ادعي له. فحدّثوا أنّ سيّدنا أبا الحسن كان يقول: تجنبوا ابني جعفرا فإنّه منّي بمنزلة نمرود من نوح الذي قال اللّه عزّ و جلّ فيه: قال نوح إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي قال اللّه يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ (2) و أنّ أبا محمّد (عليه السّلام) كان يقول لنا بعد أبي الحسن: اللّه اللّه أن يظهر لكم أخي جعفر على سرّ، فو اللّه ما مثلي و مثله إلّا مثل هابيل و قابيل ابني آدم حيث حسد قابيل هابيل على ما أعطاه من فضله فقلته، و لو تهيّأ لجعفر قتلي لفعل و لكنّ اللّه غالب على أمره، و لقد عهدنا بجعفر و كلّ من في البلد و كل من في العسكر من الحاشية و الرجال و النساء و الخدم يشكون إلينا إذا وردنا أمر جعفر فيقولون:
إنّه يلبس المضي من النساء (3) و يضرب له بالعيدان و يشرب الخمر و يبذل الدراهم و الخلع لمن في داره على كتمان ذلك عليه، فيأخذون منه و لا يكتمون.
و إنّ الشيعة بعد أبي محمّد (عليه السّلام) أرادوا هجره و تركوا السلام عليه، و قالوا: لا تقية بيننا و بينه نتجمل به، و إن نحن لقيناه و سلمنا عليه و دخلنا داره و ذكرناه نحن فنضل الناس فيه و عملوا على ما يروننا نفعله فيكون ذلك من أهل النار، و إنّ جعفرا لمّا كان في ليلة وفاة أبي محمد ختم على الخزائن و كلّما في الدار، و أصبح و لم يبق في الخزائن و لا في الدار إلّا شيء يسير