إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 383 / داخلي 379 من 436

[صفحة 383]

مخالفيه في الأول؟ قال: لآية في كتاب اللّه عزّ و جلّ‏ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (1) قال: قلت: و ما يعني بتزيلهم؟ قال: ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين، و منافقين فلم يكن علي (عليه السّلام) ليقتل الآباء حتى تخرج الودائع فلما خرج ظهر على من ظهر و قتله، فكذلك القائم لن يظهر أبدا حتّى تخرج ودائع اللّه عزّ و جلّ، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء اللّه عزّ و جلّ جلاله فقتلهم‏ (2).


و فيه: سأل أبو خالد أبا جعفر (عليه السّلام) أن يسمّي القائم حتّى أعرفه باسمه. فقال (عليه السّلام): يا أبا خالد سألتني عن أمر لو أنّ بني فاطمة عرفوه لحرصوا على أن يقطّعوه بضعة بضعة (3).


و فيه: قال الشيخ (رحمه اللّه): لا علّة تمنع من ظهوره إلّا خوفه على نفسه من القتل‏ (4)، لأنّه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار، و كان يتحمّل المشاق و الأذى، فإنّ منازل الأئمّة و كذلك الأنبياء إنّما تعظم لتحمّلهم المشاق العظيمة في ذات اللّه تعالى‏ (5).


فإن قيل: هلّا منع اللّه من قتله بما يحول بينه و بين من يريد قتله؟


قلنا: المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه و الأمر بوجوب اتباعه و نصرته و إلزام الانقياد له، و كلّ ذلك فعله تعالى، و أمّا الحيلولة بينهم و بينه فإنّه ينافي التكليف و ينقض الغرض، لأنّ الغرض بالتكليف استحقاق الثواب، و الحيلولة ينافي ذلك، و ربما كان في الحيلولة و المنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق فلا يحسن من اللّه فعلها، و ليس هذا كما قال بعض أصحابنا أنّه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة و في استتاره مصلحة؛ لأنّ الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كلّ حال، و يطرق القول بأنّها تجري مجرى الألطاف التي تتغيّر بالأزمان و الأوقات و القهر و الحيلولة، ليس كذلك و لا يمتنع أن يقال في ذلك مفسدة و لا يؤدّي إلى فساد وجوب الرئاسة.


فإن قيل: أ ليس آباؤه كانوا ظاهرين و لم يخافوا و لا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد؟


(1)- سورة الفتح: 25.

(2)- تفسير القمّي: 2/ 292 ط. الأعلمي، و علل الشرائع: 1/ 147 ح 3، باب 122 بتفاوت فيهما.

(3)- البحار: 52/ 98 ح 21، و غيبة النعماني: 289.

(4)- أقول: مراده (قدس سره) من الخوف على النفس الخوف من انقطاع الحجّة على الناس بقتله، و هذا غير الخوف على النفس المنافي للقاء اللّه و حبّ الشهادة في سبيله.

(5)- غيبة الشيخ: 329، البحار: 52/ 98 ح 22.

التالي الأصلية 383داخلي 379/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...