إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 388 / داخلي 384 من 436
»»
[صفحة 388]
منطق الطير و اوتي من كلّ شيء، ثمّ بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) رحمة للعالمين و تمّم نعمته و ختم به أنبياءه، و أرسله إلى الناس كافّة، و أظهر من صدقه ما أظهر، و بيّن من آياته و علاماته ما بيّن، ثمّ قبضه (صلّى اللّه عليه و آله) حميدا فقيدا سعيدا، و جعل الأمر من بعده إلى أخيه و ابن عمّه و وصيّه و وارثه علي بن أبي طالب (عليه السّلام).
ثمّ إلى الأوصياء من ولده واحدا بعد واحد، أحيى بهم دينه، و أتمّ بهم نوره، و جعل بينهم و بين إخوانهم و بني عمّهم و الأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقا بيّنا تعرف به الحجّة من المحجوج و الإمام من المأموم، بأن عصمهم من الذنوب و برأهم من العيوب، و طهّرهم من الدنس و نزّههم من اللبس و جعلهم خزّان علمه و مستودع حكمته و موضع سرّه و أيّدهم بالدلائل، و لو لا ذلك لكان الناس على سواء، و لادّعى أمر اللّه عزّ و جلّ كلّ أحد، و لما عرف الحقّ من الباطل و لا العلم من الجهل، و قد ادّعى هذا المبطل المدّعي على اللّه الكذب بما ادّعاه، فلا أدري بأي حالة هي له رجا أن يتمّ دعواه في دين اللّه، فو اللّه ما يعرف حلالا من حرام و لا يفرّق بين خطأ و صواب، فما يعلم حقّا من باطل و لا محكما من متشابه، و لا يعرف حدّ الصلاة و لا وقتها، أم بورع فاللّه شهيد على تركه الصلاة الفريضة أربعين يوما يزعم ذلك لطلب الشعوذة (1) و لعلّ خبره تأدى إليكم، و هاتيك طروق منكرة منصوبة و آثار عصيانه للّه عزّ و جلّ مشهودة قائمة، أم بآية فليأت بها أم بحجّة فليعمّها أم بدلالة فليذكرها قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ، قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ، وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (2).
فالتمس تولّى اللّه توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك و امتحنه، و اسأله عن آية من كتاب اللّه يفسّرها أو صلاة يبيّن حدودها و ما يجب فيها لتعلم حاله و مقداره، و يظهر لك عواره و نقصانه و اللّه حسيبه، حفظ اللّه الحقّ على أهله و أقرّه في مستقرّه، و قد أبى اللّه عزّ و جلّ أن