إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 412 / داخلي 408 من 436
»»
[صفحة 412]
غماليل ألجأنا إليه السباديث (1) من الإيمان، و يوشك أن يكون هبوطنا إلى ضحضح من غير بعد من الدهر و لا تطاول من الزمان، و يأتيك بناء منّا بما يتجدّد لنا من حال، فتعرف بذلك ما يعتمد من الزلفة إلينا بالأعمال و اللّه موفّقك لذلك برحمته، فلتكن حرسك اللّه بعينه التي لا تنام، أن تقابل بذلك فتنة تسبل نفوس قوم حرشت (2) باطلا لاسترهاب المبطلين، يبتهج لدمارها المؤمنون و يحزن لذلك المجرمون، و آية حركتنا من هذه اللوثة (3) حادثة بالحرم المعظم من رجس منافق مذمم مستحلّ للدم المحرّم، يعمل بكيده أهل الايمان و لا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم و العدوان؛ لأنّنا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب من ملك الأرض و السماء.
فليطمئنّ بذلك من أوليائنا القلوب، و ليتّقوا بالكفاية منه و إن راعتهم به الخطوب، و العاقبة بجميل صنع اللّه سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب، و نحن نعهده إليك- أيّها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين أيّدك اللّه بنصره الذي أيّد به السلف من أوليائنا الصالحين- أنّه من اتّقى ربّه من إخوانك في الدين و أخرج ممّا عليه إلى مستحقّيه كان آمنا من الفتنة المبطلة و محنها المظلمة المضلّة، و من يبخل منهم بما أعاده اللّه من نعمته على من أمره بصلته، فإنّه يكون خاسرا بذلك لاولاه و آخرته، و لو أنّ أشياعنا وفّقهم اللّه لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد لما تأخّر عنهم العمى بلقائنا، و لتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقّ المعرفة و صدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلّا ما يتّصل بنا ممّا نكره و لا نؤثره منهم و اللّه المستعان و هو حسبنا و نعم الوكيل و صلواته على سيّدنا البشير النذير محمّد و آله الطاهرين و سلّم.
و كتب: في غرّة شوّال من سنة اثنتي عشرة و أربعمائة نسخة التوقيع باليد العليا صلوات اللّه على صاحبها: هذا كتابنا إليك أيّها الولي الملهم للحقّ العلي، بإملائنا و خطّ ثقتنا فأخفه عن كلّ أحد و اطوه و اجعل له نسخة تطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا شملهم اللّه ببركاتنا إن شاء اللّه، الحمد للّه و الصلاة على سيّدنا محمّد النبيّ و آله الطاهرين (4).
(1)- في الاحتجاج و التهذيب: 1/ 39. من بهماء- اسباريت.
(2)- الاحتراش: أن يقصد الرجل إلى جحر الضبّ فيضربه بكفّه ليحسبه الضب أفعى.
(3)- اللوثة: الجرح و الاسترخاء، و اللوثة الشرّ و الدنس.