إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 96 / داخلي 92 من 436

[صفحة 96]

بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله، فأعاد عليه ثالثا فبكى أمير المؤمنين (عليه السّلام) فنظر إليه عمّار فقال: يا أمير المؤمنين إنّه اليوم الذي وصفه لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فنزل علي أمير المؤمنين (عليه السّلام) عن بغلته و عانق عمّارا و ودّعه ثمّ قال: يا أبا اليقظان جزاك اللّه عن نبيّك و عنّي خيرا، فنعم الأخ كنت و نعم الصاحب كنت ثمّ بكى (عليه السّلام) و بكى عمّار ثمّ قال: و اللّه يا أمير المؤمنين ما تبعتك إلّا ببصيرة فإنّي سمعت رسول اللّه يقول يوم خيبر: يا عمّار ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فاتبع عليا و حزبه فإنّه مع الحقّ و الحقّ معه، و ستقاتل بعدي الناكثين و القاسطين، فجزاك اللّه يا أمير المؤمنين عن الإسلام أفضل الجزاء فلقد أديت و أبلغت و نصحت، ثمّ ركب و ركب أمير المؤمنين (عليه السّلام) ثمّ برز إلى القتال ثمّ دعا بشرية من ماء، فقيل: ما معنا ماء، فقام إليه رجل من الأنصار و سقاه شربة من لبن فشربه فقال: هكذا عهد إليّ رسول اللّه أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة لبن، ثمّ حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفسا فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعناه و قتل (رحمه اللّه)، فلمّا كان في الليل طاف أمير المؤمنين (عليه السّلام) في القتلى فوجد عمّارا ملقى بين القتلى فجعل رأسه على فخذه ثمّ بكى عليه و أنشأ يقول:


ألا أيّها الموت الذي ليس تاركي‏* * * أرحني فقد أفنيت كلّ خليل‏


أيا موت كم هذا التفرّق عنوة* * * فلست تبقّي خلّة لخليل‏


أراك بصيرا بالذين أحبّهم‏* * * كأنّك تمضي نحوهم بدليل‏ (1)


الآية الثالثة عشرة و مائة: قوله تعالى‏ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ‏ (2) في تفسير الإمام (عليه السّلام): إذا تتلى عليه قال كنّى عن الثاني، أساطير الأوّلين أي أكاذيب الأوّلين‏ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ‏ (3) قال: في الرجعة إذا رجع‏ (4). و في الدمعة عن تأويل الآيات‏ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ‏ يعني تكذيبه بقائم آل محمّد؛ إذ يقول له لسنا نعرفك و لست من ولد فاطمة، كما قال المشركون لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله)‏ (5).


الآية الرابعة عشرة و مائة: قوله تعالى‏ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ‏


(1)- كفاية الأثر: 120 باب ما جاء عن عمّار بن ياسر.

(2)- القلم: 15.

(3)- القلم: 16.

(4)- تفسير القمّي: 2/ 381 سورة القلم.

(5)- تأويل الآيات: 2/ 748 سورة المطففين.

التالي الأصلية 96داخلي 92/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...