إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 110 / داخلي 106 من 436
»»
[صفحة 110]
الفرع الثاني إخبار اللّه عزّ و جلّ في كتب أنبيائه السلف و بشاراته بقيام القائم (عليه السّلام)
البشارة الاولى
البشارة الاولى في إقامة الشهود أنّ في التوراة، في سفر التكوين، في الفصل السابع عشر في الآية العشرين ممّا ترجمته بالعربية: يقول اللّه تعالى مخاطبا لهاجر توصية لإسماعيل: يا إبراهيم إنّا قد سمعنا دعاءك و تضرّعك في إسماعيل فباركت لك فيه و سأرفع له مكانا رفيعا و مقاما عليا، و سأظهر منه اثني عشر نقيبا و ستكون له أمّة عظيمة (1).
و لا يخفى أنّ الآية فيها من علائم بيت الوحي و النبوّة و الإشعار بوجودهم و البشارة بمقدمهم (صلوات اللّه عليهم) عدّة امور؛ الأوّل: لفظة بمأدمأد، فإنّ هذه الكلمة موافقة في الجمل بكلمة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حيث إن كلّا منهما في العدد اثنان و تسعون. الثاني: وعد اللّه كثرة ذريّته و انتشار أولاده (صلوات اللّه عليه)، و مع انحصار عقبه في الزهراء (سلام اللّه عليها) لم يكن بلد من البلاد، لا مصر و لا صقع من الأصقاع إلّا و قد اشتمل على ذريته الطاهرة و السادة الزكية من ولده، و قد ملأ العالم نورهم، و لم ينعقد اليوم مجلس إلّا و يكون أكثرهم أو نصفهم أو غالبا فردا منهم و من ذريتهم، و لا أقلّ من واحد و لا يكون خاليا غالبا، و إنّما ببركة دعاء الخليل و وعد الربّ الجليل، و ليس الاثنا عشر الموعودون في الآية إلّا الأئمّة (صلوات اللّه عليهم)، فهم من ولد إسماعيل من قيدار، لا ما توهّمه اليهود خذلهم اللّه لأنّ أولاده الاثني عشر المسمّون في التوراة في الفصل الخامس و العشرين في الآية الحادية و الثلاثين: و هم بنايوت و قيدار و ادئيل و ميسام و ميشماع و دوماه و مسا و حدر و تيما و يطور و نافيش و قيدماه، عدد أسماء قبائلهم و اممهم، لم يكن المقصود في الآية هؤلاء البتة، لأنّهم لم ينالوا مرتبة النبوّة و لا الوحي و الإلهام و الرسالة، فليسوا مقصودين إلّا الأنوار الطاهرة الاثنا عشر من بطن
(1)- سفر التكوين: 92، الإصحاح: 17 رقم 20- 18 ط. دار المشرق بيروت.