إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 134 / داخلي 130 من 436
»»
[صفحة 134]
الأبصار، و العصا الحديد كناية عن السيف، فيقاتل من على وجه الأرض من الطوائف بالسيف و يملأ الأرض قسطا و عدلا و يضمحل و ينهدم بنيان الكفر و الضلال و الظلم، و ليس مراد اليسوع المسيح لأنّه (عليه السّلام) لم يقاتل قط، و إنّما كان المسيح مظهرا للرحمة، و يمكن أن يكون المراد من النجوم الاثني عشر محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) و عليا و العشرة من أولاده، و القمر كناية عن القائم (عليه السّلام)، و لا ينطبق على مريم و اليسوع و الحواريين؛ لأنّهم و إن كانوا اثني عشر إلّا أنّه ارتدّ واحد منهم فينافي العدد المعلوم.
و ما فسّره بعض علماء النصارى من أنّ المراد من المرأة هي المعبد و الكنيسة، و النجوم الاثني عشر عبارة عن الحوراء الملازمة لها الحافات حولها، و ذلك حيث ذكر في الباب الثاني من المكاشفات أن اكتب للحوراء الموكّلة بكنيسة أقس أنّ من بيده النجوم السبع يسير في المصابيح السبعة المذهبة، ففيه أن الكنائس لا تشتمل على الحور و لا يناسب ذكر النجم لها أيضا و بعيد جدّا، و التعبير عن الخادم و الحارث و الحفظة مع ما هم عليه من الظلمة بالنورانية و البهاء أبعد خطأ عند العقلاء.
البشارة الثامنة عشرة
في حسام الشيعة (1) عن الفصل العاشر من كتاب عزير (2) أن أهل سامراء يشردون سلطانهم و رئيسهم على وجه الماء كزبد البحر. و المسيحية يؤوّلون هذه الآية و يطبقونها على المسيح و لا نسبة للمسيح و سامراء بوجه من الوجوه أبدا و عدم المناسبة ظاهر، كما أن انطباقه على القائم (عليه السّلام) ظاهر و صريح لما رأوه في سرداب داره منهزما مستترا عن أبصار الظلمة على البحر الذي ظهر هناك بإعجازه (عليه السّلام) فغاب عنهم، و السرداب ذاك حينئذ مقام معروف، مزار للشيعة مع أنّهم لم يذكروا و لم ير في تواريخهم شيء من فرار المسيح أو مروره على هذا الطريق و الأراضي، فلا ينطبق عليه قطعا، هذا مع ما في ذلك الفصل من الكتاب المذكور حيث يقول اللّه سبحانه إغضابا لتلك البلدة ما حاصله و ترجمته: إنّه يهجم بهم سامراء لأنّ أهلها أغضبوا ربّهم، و يقطّع أطفالهم إربا إربا و يشقّ بطون نسائهم الحبليات،
(1)- للسيّد محمد علي الحسيني السدهي الاصفهاني، الذريعة: 7/ 12.
(2)- لم نجد في التوراة اسم هذا الكتاب، نعم يوجد كتاب اسمه: عزرا.