إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 141 / داخلي 137 من 436
»»
[صفحة 141]
المسافة البعيدة بزمان قليل (1).
و المراد من ابتلاء الامم بغضبة خسف الأرض بمخالفيه من السفياني (2) و جنده و هم ثلاثمائة ألف نفر و الخسف الواقع بخراسان، و خراب كثير من البلدان فيأخذ كل ذي طريق طريقه و لا يتخلّف عنه و لا يؤذي أحد أحدا، و هذا إشارة إلى الحديث المروي من تصفية القلوب حينئذ من الحقد و العدوان، و المعز و الذئب في المرعى يرعيان سيّان، حتّى أن المرأة تخرج بزينتها و حليها من العراق إلى الشام تمشي على أراضي الخضرة المعشوشبة و لا يعارضها أحد، و لا يؤذيها مفترس (3).
و المراد بحركة السماء حركة ملائكتها لنصرته. و المراد من ظلمة الشمس و القمر ظلمتهما خلاف العادة، فظلمة القمر في آخر رمضان، و الشمس في نصفه. و المراد من صيحة الصاحب قبالة الجند، إلى آخر الآية و الأحاديث المروية في كثرة جنده و كمال شجاعتهم و غاية إطاعتهم له (عليه السّلام)، و يومه أيضا يوم عظيم مهول لا يطيق المخالف عليه، و هذا ظاهر لمن له أدنى تتبّع في حالاته و أيّام ظهوره (4).
البشارة الثالثة و العشرون
في حسام الشيعة عن الفصل الأوّل من كتاب صفنيا النبي من قوله: قرب زمان الصاحب، و يكون ذلك اليوم يوم مرّ تهرب منه الشجعان و يوم ضيق القلب و اضطراب الحال، و الظلمة و العجة و الرياح العاصفة و الصوت العظيم في البلاد المعمورة و الأماكن و الغرف العالية، فيضطرب الناس فيمشون مشي الأعمى لعصيانهم بالصاحب، و تهرق دماؤهم و تطحن أجسادهم، فلا ينجيهم ذهبهم و فضّتهم يوم غضب الصاحب؛ لأنّه حين غضبه تحرق جميع وجه الأرض (5). و النصارى زعموا انطباق هذه العلائم بالمسيح مع أنّ المعلوم من تواريخهم أنّ شيئا منها لا يلائم زمانه، و كيف و المذكور في الآية قرب يوم الصاحب. إلى أن يقول:
(1)- مستدرك الوسائل: 12/ 335 ح 6.
(2)- عقد الدرر: 74 الباب الرابع.
(3)- سنن ابن ماجة: 2/ 1359 ح 4077، و عقد الدرر: 157 باب 7، و إثبات الهداة: 3/ 599 ح 65 باب 32 فصل 2، و منتخب الأثر: 461 الباب السابع ح 7.
(4)- راجع ما تقدّم من مصادر في الهوامش السابقة.
(5)- العهد القديم، التوراة، كتاب صفنيا، الإصحاح الأوّل بتفاوت في اللفظ.