إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 142 / داخلي 138 من 436
»»
[صفحة 142]
و ذلك لعصيانهم بالصاحب.
ثمّ قوله: لا ينجيهم ذهبهم و فضّتهم يوم غضب الصاحب، و اتّفقوا على أن المسيح لم يكن غضوبا و ما غضب قط، و يظهر من العبارة صحّة انطباقه على القائم (عليه السّلام) لا غير، و ذلك لأنّه لا شك في أن المراد بالصاحب غير قائلها المخبر عن وجوده و مجيئه، و أنّ النصارى يزعمون في المسيح الألوهية، فباعتقادهم هو قائلها و المخبر بمجيئه و المبشّر لظهوره، فيكون الصاحب غيره، و لا يكون ذلك الغير إلّا القائم (عليه السّلام) بدلالة لفظ الصاحب لظهوره و اقتداره على المخالفين و المعاندين، و استعلائه على الجبابرة الطاغين و تضييقه على الامراء و السلاطين، فيكون يومئذ على كفّار و المعاندين يوما عبوسا قمطريرا و عذابا صبا، أو المراد ما يقع في القلوب من الخوف و الهول و الاضطراب بنداء يناديه جبرائيل، و ذكره إيّاه باسمه و نسبه يفزع و يقوم النائم و يجلس القائم و يقوم الجالس لما دهاه من الاضطراب و الاندهاش.
و المراد من الظلمة و العجة و الأرياح العاصفة ما ورد في الأحاديث مع كسوف الشمس و خسوف القمر يومئذ، و هبوب الريح السوداء حين إتيانه إلى المدينة و امتحانهم في الجبت و الطاغوت فيهلكهم جميعا (1)، و المراد من الصيحة العظيمة هي الصيحة التي ترتفع حين ظهوره عند قرص الشمس، فيسمعها أهل السماوات و الأرضين: ألا يا أهل العالم هذا مهدي آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، بايعوه تهتدوا. و قوله: فاضطرب حتّى أدعهم يمشون عميانا لأنّهم عصوا بالصاحب، فالمعنى أن اضطرابهم يكون من اقتدار الصاحب و سلطنته عليهم و هم خائفون، و فيما هم عليه عمون، و يدلّ على هذا ما في الفصل الأوّل و الثاني من هذا الكتاب بعيد هذه العبارة أن آمنوا و اجتمعوا أيّتها الامّة الذليلة الخفيفة قبل انقضاء الفرصة، و اتبعوه قبل يوم التعب و الانتقام، و المراد من هرق الدماء و سحق الأجساد ما يشير إليه الإمام سيّد الشهداء (عليه السّلام) في خطبته من إخباره بظهوره، و سلّه سيف الانتقام في أيّام رجعته و أخذ ثأره (2).
(1)- تقدّم ذلك مع مصادره.
(2)- راجع معجم أحاديث الإمام المهدي: 3/ 181 انّه (عليه السّلام) المنتقم من الظالمين، و مناقب آل أبي طالب: