إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 156 / داخلي 152 من 436
»»
[صفحة 156]
إذ ظهوره قبل نزول عيسى فيكون في نزوله آخر المصدّقين بهذه الملّة، و المهدي (عليه السّلام) قبله صدّق بهذه الملّة قبل نزوله، و النبي فهو صاحب الملة لا بدّ أن يكون أولا، فعلى هذا يكون آخر المصدّقين و المعتنين لأنّه آخر الامّة.
يشهد بصحّة هذا التأويل لفظ الخبر لأنّه قال: كيف تهلك أمّة أنا أوّلها و المهدي أوسطها و المسيح آخرها، و المسيح ليس من أمّتنا هذه و إنّما نبيّها منها بلا خلاف لأنّه إمام آخر الزمان، و من ولد رسول اللّه، و من ولد علي و فاطمة، و المسيح ليس من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لا من علي و فاطمة، و لا من أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، بل هو آخر من ينزل لنصرة ملّة محمّد و آخر من يدعو إليها، لأنّ المهدي يكون قبل نزوله و قد تبعت الامّة و قد دخلت تحت أمره و نهيه، بدليل ما ورد في هذه الأخبار الصحاح أن المسيح يصلّي خلفه، إمّا صلاة الصبح أو صلاة العصر كما تقدّمت الرواية، فصار آخر هذه الامّة داعيا و مصدّقا، لأنّه منفرد ببقاء الدولة، و النبي أوّل داع إلى ملّة الإسلام و المهدي أوسط داع و المسيح آخر داع، معنى هذا الخبر، فللّه الحمد و المنّة.
و فيه عنه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما (1).
أقول: اورد أنّ بعض هذه الصفات لا ينطق عليه (عليه السّلام)، فإنّ اسم أبيه (عليه السّلام) لا يوافق اسم والد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و يمكن أن يجاب شيوع إطلاق لفظ الأب على الجدّ الأعلى كقوله تعالى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ (2)، و في حديث الإسراء أنّ جبرئيل قال: هذا أبوك إبراهيم (3). و يمكن أن يجاب: إطلاق الاسم على الكنية و اللقب كما سمّي علي أبو تراب فكان كنية أبيه أبو محمد كما كان كنية أب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أبو محمد، و يمكن أن يكون أبي مصحّف ابني كما هو الظاهر.
و فيه عنه (صلّى اللّه عليه و آله): المهدي من عترتي و من ولد فاطمة (4). و قال (صلّى اللّه عليه و آله): المهدي منّا أهل البيت، يصلحه اللّه عزّ و جلّ في ليلة (5).
و عن الحمويني عن ابن عبّاس: قال رسول اللّه: إنّ علي بن أبي طالب إمام أمّتي و خليفتي عليها بعدي، و من ولده القائم المنتظر الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما