إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 187 / داخلي 183 من 436
»»
[صفحة 187]
زكية، خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام أو يجري ماء في الأصلاب أو يكون ليل أو نهار، و لقد لقن دعوات ما يدعو بهن مخلوق إلّا حشره اللّه عزّ و جلّ معه و كان شفيعه في آخرته، و فرّج اللّه عنه كربه، و قضى بها دينه و يسّر أمره و أوضح سبيله و قوي على عدوّه و لم يهتك ستره. فقال له أبي: و ما هذه الدعوات يا رسول اللّه؟ قال: تقول إذا فرغت من صلاتك و أنت قاعد: اللهمّ إنّي أسألك بكلماتك و معاقد عزّك و سكّان سماواتك و أنبيائك و رسلك أن تستجيب لي، فقد رهقني من أمري عسرا، فأسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تجعل لي فرجا من عسري و يسرا و مخرجا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يسهّل أمرك و يشرح صدرك و يلقنك شهادة أن لا إله إلّا اللّه عند خروج نفسك.
قال له أبي: يا رسول اللّه فما هذه النطفة في صلب الحسين (عليه السّلام)؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله): مثل هذه النطفة كمثل القمر و هي نطفة تبيين و بيان (1)، يكون من اتّبعه رشيدا و من ضلّ عنه غويا. قال:
فما اسمه و ما دعاؤه؟ قال: اسمه علي و دعاؤه: يا دائم يا ديموم يا حي يا قيوم يا كاشف الغمّ و يا فارج الهمّ و يا باعث الرسل و يا صادق الوعد، من دعا بهذا الدعاء حشره اللّه مع علي بن الحسين و كان قائده إلى الجنّة. قال له أبي: يا رسول اللّه فهل له من خلف و وصي؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله):
نعم له مواريث السماوات و الأرض. قال: و ما معنى مواريث السماوات و الأرض؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله):
القضاء بالحق و الحكم بالديانة و تأويل الأحكام و بيان ما يكون. قال: فما اسمه؟
قال: محمد و إنّ الملائكة لتستأنس به في السماوات و يقول في دعائه: اللهم إن كان لي عندك رضوان و ود فاغفر لي و لمن تبعني من إخواني و شيعتي و طيّب ما في صلبي، فركّب اللّه عزّ و جلّ في صلبه نطفة مباركة زكية، و أخبرني أنّ اللّه طيّب هذه النطفة و سمّاها عنده جعفرا و جعله هاديا و راضيا و مرضيا، يدعو ربّه فيقول في دعائه: يا ديّان غير متوان يا أرحم الراحمين، اجعل لشيعتي من النار وقاء، و لهم عندك رضى و اغفر ذنوبهم و استر عيوبهم و يسّر امورهم و اقض ديونهم و استر عوراتهم، و هب لهم الكبائر التي بينك و بينهم، يا من لا يخاف الضيم، و لا تأخذه سنة و لا نوم، اجعل لي من كلّ غمّ فرجا. من دعا بهذا الدعاء حشره اللّه أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنّة.
يا أبي إنّ اللّه ركب على هذه النطفة نطفة زكية مباركة طيّبة أنزل عليهما الرحمة و سمّاها