إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 211 / داخلي 207 من 436
»»
[صفحة 211]
الزهرة الثانية
اعلم أنّ انحصار عدد الأئمّة في اثني عشر بوجوه:
الأوّل: أن الإيمان و الإسلام مبني على أصلين أحدهما: لا إله إلّا اللّه، و الثاني: محمّد رسول اللّه، و كلّ واحد من هذين الأصلين مركّب من اثني عشر حرفا، و الإمامة فرع الإيمان المتأصل و الإسلام المقرر، فيكون عدّة القائمين بها اثنا عشر كعدد كلّ واحد من الأصلين المذكورين.
الثاني: أنّ اللّه تعالى أنزل في كتابه العزيز وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً (1) فجعل عدّة القائمين بفضيلة الإمامة و التقدمة بها مختصّة به، و لهذا لما بايع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الأنصار ليلة العقبة قال لهم: أخرجوا لي منكم اثني عشر نقيبا كنقباء بني إسرائيل، ففعلوا فصار ذلك طريقا متبعا و عددا مطلوبا.
الوجه الثالث: قال اللّه تعالى وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً (2) فجعل الأسباط الهداة في الإسلام اثني عشر.
الوجه الرابع: أنّ مصالح العالم في تصرّفاتهم لمّا كانت في حصولها مفتقرة إلى الزمان؛ لاستحالة انتظام مصالح الأعمال و إدخالها في الوجود الدنياوي بغير الزمان، و كان الزمان عبارة عن الليل و النهار، و كلّ واحد منهما حال الاعتدال مركّب من اثني عشر جزءا يسمّى ساعات، فكانت مصالح العالم مفتقرة إلى ما هو بهذا العدد، و كانت مصالح الأنام مفتقرة إلى الأئمّة و إرشادها، فجعل عددهم كعدد أجزاء كلّ واحد من جزئي الزمان للافتقار إليه كما تقدّم.
الوجه الخامس: أنّ نور الإمامة يهدي القلوب و العقول إلى سلوك طريق الحق، و يوضح لها المقاصد في سلوك سبيل النجاة كما يهدي نور الشمس و القمر أبصار الخلائق إلى سلوك الطرق، و يوضح لهم المناهج السهلة ليسلكوها، و المسالك الوعرة ليتركوها، فهما نوران