إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 212 / داخلي 208 من 436
»»
[صفحة 212]
هاديان: أحدهما يهدي البصائر و هو نور الإمامة و الآخر يهدي الأبصار و هو نور الشمس و القمر، و لكلّ واحد من هذين النورين محال يتناقلها، فمحل ذلك النور الهادي الأبصار البروج الاثنا عشر التي أوّلها الحمل و آخرها المنتهى إليه الحوت، فينقل من واحد إلى آخر، فيكون محال النور الثاني الهادي للبصائر و هو نور الإمامة منحصرا في اثني عشر أيضا.
لطيفة: قد ورد في الحديث النبوي أنّ الأرض بما عليها محمولة على الحوت (1).
و في هذا إشارة لطيفة و حكمة شريفة و هو أنّ محال ذلك النور لمّا كان آخرها الحوت، و الحوت حامل لأثقال هذا الوجود و قصر العالم في الدنيا، فآخر محال هذا النور و هو نور الإمامة أيضا حال انتقال مصالح أديانهم، و هو المهدي (عجّل اللّه فرجه) (2).
الوجه السادس: أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الأئمّة من قريش (3). فلا يجوز أن تكون الإمامة في غير قرشي و إن كان عربيا، و الذي عليه محققو علماء النسب أنّ كل من ولده النضر بن كنانة، فهو قرشي، فمردّ كلّ قرشي إلى النضر بن كنانة، و النضر هو دوحة متفرّع صفة الشرف عليها، و تنبعث منها و ترجع إليها، و هذه القبيلة الشريفة كمل شرفها و عظم قدرها و اشتهر ذكرها، و استحقّت التقدّم على بقية القبائل و سائر البطون من العرب و غيرها برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فنسب قريش انحدر من النضر بن كنانة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فرسول اللّه في الشرف بمنزلة مركز الدائرة بالنسبة إلى محيطها، فمنه يرقى الشرف.
فإذا فرضت الشرف خطا متصاعدا متراقيا متّصلا إلى المحيط، مركّبا من نقط هي آباؤه أبا فأبا، وجدته محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ابن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، فالمركز الذي انبعث منه الشرف متصاعدا هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و وجدت المحيط الذي تنتهي الصفة الشريفة القرشية إليه هو النضر بن كنانة، فالخط المتصاعد الذي بين المركز و بين المنتهى المحيط اثنا عشر جزءا.
فإذا كانت درجات الشرف المعدودة متصاعدة اثني عشر، لاستحالة أن يكون الخطّان
(1)- الصحيفة الصادقية: 232، و الاحتجاج: 1/ 100.
(2)- هذا الكلام للعلّامة الحلّي في العدد القوية: 79 ذيل حديث 137.