إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 220 / داخلي 216 من 436
»»
[صفحة 220]
و إنّ أحدا لم يهتمّ بها إلّا قصر عن بلوغها، إلّا دارا بن دارا، فلما قتله الاسكندر قال: و اللّه لقد جئت الأرض و الأقاليم كلّها و دان لي أهلها، و ما أرض إلّا و قد وطئتها إلّا هذه الأرض من الأندلس، فقد أدركها دارا بن دارا و إنّي لجدير بقصدها كي لا اقصر عن غاية بلغها دارا، فتجهّز الإسكندر و استعد للخروج عاما كاملا، فلمّا ظنّ أنّه قد استعدّ لذلك و قد كان بعث روّاده فأعلموه أنّ موانع دونها، فكتب عبد الملك إلى موسى بن نصير يأمره بالاستعداد و الاستخلاف على عمله، فاستعدّ و خرج فرآها و ذكر أحوالها.
فلمّا رجع كتب إلى عبد الملك بحالها و قال في آخر الكتاب: فلمّا مضت الأيّام و فنيت الأزواد سرنا نحو بحيرة ذات شجر، و سرت مع سور البلد فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربية فوقفت على قراءته و أمرت بانتساخه فإذا هو:
ليعلم المرء ذو العزّ المنيع و من* * * يرجو الخلود و ما حيّ بمخلود
لو أنّ خلقا ينال الخلد في مهل* * * لنال ذاك سليمان بن داود
سالت له القطر عين القطر فائضة* * * بالقطر منه عطاء غير مصدود
فقال للجن ابنوا لي به أثرا* * * يبقى إلى الحشر لا يبلى و لا يؤدي
فصيّروه صفاحا ثمّ هيل له* * * إلى السماء بإحكام و تجويد
و أفرغ القطر فوق السور منصلتا* * * فصار صلب من الصماء صيخود
و بثّ فيه كنوز الأرض قاطبة* * * و سوف يظهر يوما غير محدود
و صار في قعر بطن الأرض مضطجعا* * * مصمّدا بطوابيق الجلاميد
لم يبق من بعده للملك سابقة* * * حتّى يضمّن رمسا غير اخدود
هذا ليعلم أنّ الملك منقطع* * * إلّا من اللّه ذي النعماء و الجود
حتّى إذا ولدت عدنان صاحبها* * * من هاشم كان منها خير مولود
و خصّه اللّه بالآيات منبعثا* * * إلى الخليفة منها البيض و السود
له مقاليد أهل الأرض قاطبة* * * و الأوصياء به أهل المقاليد
هم الخلائف اثنا عشرة حججا* * * من بعدها الأوصياء السادة الصيد
حتّى يقوم بأمر اللّه قائمهم* * * من السماء إذا ما باسمه نودي
فلمّا قرأ عبد الملك الكتاب و أخبره طالب بن مدرك- و كان رسوله إليه- بما عاين من