إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 227 / داخلي 223 من 436

[صفحة 227]

الفرع العاشر في أن اثني عشر لا ينطبق في بني أميّة كما زعم و لا في بني العبّاس، بل في بني فاطمة (عليهم السّلام)‏


اعلم أنّه إذا تأمّل المنصف عرف أنّ الأحاديث الشريفة النبوية في خصوص الاثني عشر لا تنطبق إلّا على مذهب الإمامية لقرائن كثيرة منها: أنّ خليفة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا بدّ و أن يكون عالما عاملا عاقلا ورعا تقيّا حاويا للخصال الحميدة و منزها عن الصفات القبيحة، تاركا لما يجب و ينبغي تركه، بصيرا حاذقا، إلى غير ذلك ممّا هو من لوازم خلافة مثله (صلّى اللّه عليه و آله) المبعوث لهداية الخلق و تهذيبهم و تكميلهم و تزكيتهم و تعليمهم الكتاب و الحكمة، فمن خلفه و جلس مجلسه لا بدّ و أن يكون له حظّ وافر من ذلك حتّى يصدق عليه الخلافة التي أخبر بها من جهة نبوّته و رسالته، لا من حيث سلطنته و ملكيّته و غلبته على البلاد و العباد، مع أنّ في طرق بعض الأخبار المذكورة: يعمل بالهدى و دين الحقّ، و جعلهم بمنزلة نقباء بني إسرائيل و حواريي عيسى (عليه السّلام) و قيام الدين و عزّته بهم، و عزّة الدين بصلاح أهله لا بسعة الملك و كثرة المال و إن لم يكن لهم حظّ من الدين إلّا الإقرار باللسان، و هذا المعنى في هذا العدد من هذه القبيلة لم يتّفق بالاتّفاق إلّا في الاثني عشر الذين اتخذهم الإمامية، فإنّهم عند جمع من أهل السنّة علماء حكماء صلحاء عبّاد زاهدون جامعون لكلّ ما ينبغي أن يكون في الخليفة، كما لا يخفى على المتتبّع في الأخبار.


و قال السيوطي في تاريخ الخلفاء: قال القاضي عياض: لعلّ المراد بالاثني عشر في الأحاديث و ما شابهها أنّهم يكونون في مدّة عزّة الخلافة و قوّة الإسلام و استقامة اموره، و الاجتماع على من يقوم بالخلافة، و قد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني امية، و وقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد، فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العبّاسية فاستأصلوا أمرهم.


و أيّده ابن حجر في شرح البخاري قال: كلام القاضي عياض أحسن ما قيل في الحديث‏


التالي الأصلية 227داخلي 223/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...