إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 228 / داخلي 224 من 436
»»
[صفحة 228]
و أرجحه؛ لأنّ في بعض طرق الحديث: «كلّهم يجتمع عليه الناس» و هو انقيادهم لبيعته، و الذي وقع أنّ الناس اجتمعوا على أبي بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ علي إلى أن وقع أمر الحكمين في صفّين فتسمّى معاوية يومئذ بالخلافة، ثمّ اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن ثمّ اجتمعوا على ولده يزيد و لم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك، ثمّ لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، ثمّ اجتمعوا على أولاده الأربعة الوليد ثمّ سليمان ثمّ يزيد ثمّ هشام، و تخلل بين سليمان و يزيد عمر بن عبد العزيز، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين.
و الثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع الناس عليه لما مات عمّه هشام فولي نحو أربع سنين، ثمّ قاموا عليه فقتلوه و انتشرت الفتن و تغيّرت الأحوال من يومئذ، و لم يتّفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك؛ لأنّ يزيد بن الوليد الذي قام على ابن عمّه الوليد بن يزيد لم تطل مدّته، بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عمّ أبيه مروان بن محمد بن مروان، و لمّا مات يزيد ولي أخوه إبراهيم فقتله مروان ثمّ ثار على مروان بنو العبّاس إلى أن قتل، ثمّ كان أوّل خلفاء بني العبّاس السفاح و لم تطل مدّته مع كثرة من ثار عليه، ثمّ ولي عليه أخوه المنصور فطالت مدّته لكن خرج عليهم المغرب الأقصى باستيلاء المروانيين على الأندلس، و استمرّت في أيديهم متغلبين عليها إلى أن تسمّوا بالخلافة بعد ذلك، و انفرط الأمر إلى أن لم يبق من الخلافة إلّا الاسم في البلاد، بعد أن كان في أيّام بني عبد الملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع الأقطار من الأرض، شرقا و غربا، يمينا و شمالا ممّا غلب عليه المسلمون، و لا يتولّى أحد في بلد من البلاد كلّها الإمارة على شيء منها إلّا بأمر الخليفة.
و من انفراط الأمر أنّه كان في المائة الخامسة بالأندلس وحدها ستّة أنفس، كلّهم يتسمّى بالخلافة و معهم صاحب مصر العبيدي و العبّاس ببغداد خارجا عمّن كان يدّعي الخلافة في أقطار الأرض من العلوية و الخوارج. انتهى (1).
و حاصل كلامه: أنّ المراد بالخلفاء الاثني عشر الذين أخبر بهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أنّهم سبب عزّ الدين، و كلّهم يعملون بالهدى و دين الحقّ هم الخلفاء الأربعة و معاوية و ولده يزيد و عبد