إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 230 / داخلي 226 من 436
»»
[صفحة 230]
الوجه الثالث: أنّ ظاهر نسبة الفعل إلى أحد صدوره منه قاصدا اختيارا من غير جبر و لا إكراه، فقوله: يجتمع على فرض التسليم أي باختيارهم و رضاهم، و غير خفيّ أنّ اجتماع الناس على ملوك بني امية كان للقهر و الغلبة و الخوف منهم، و أخذهم البيعة على الناس بسيفهم، كما هو مشروح في السير و التواريخ، و هل يمكن أن ينسب أحد إلى أهل مكة و المدينة و فيهم وجوه الفقهاء و المحدّثين و بقيّة الصحابة و المشايخ من أولاد المهاجرين و الأنصار أنهم باختيارهم اجتمعوا على يزيد بن معاوية و اختاروه لخلافة الامّة، و هل هو إلّا لما رأوا من قهره و غلبته و تجرّيه على سفك الدماء، فحفظوا أنفسهم و لم يلقوها إلى التهلكة فبايعه من بايع و تخلّف من تخلّف؟
الوجه الرابع: كيف جوّزوا الخلافة المنعوتة على لسان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في جمع من بني امية و قد رووا فيهم من الذموم ما رووا؟ ففي كشف الأستار عن الإمام الثعلبي في قوله تعالى:
وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ (1) قال: رأى بني امية على المنابر فساءه ذلك.
فقيل له: إنّها الدنيا يعطونها فنزل عليه (صلّى اللّه عليه و آله): إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ قال: بلاء للناس (2).
و فيه عن سهل بن سعد عن أبيه قال: رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بني امية ينزون على منبره نزو القردة فساءه، فما استجمع ضاحكا حتّى مات فأنزل اللّه عزّ و جلّ في ذلك وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ (3).
و فيه عن عمر بن الخطاب في قوله تعالى: الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ (4) قال: هما الأفجران من قريش بنو المغيرة و بنو امية، فأمّا بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، و أمّا بنو امية فتمتعوا إلى حين (5).
و عن الثعلبي في قوله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (6) نزلت في امية و بني هاشم. انتهى (7).
أ ترى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يراهم كالقردة، و يرى أنّ اللّه تعالى كنّى عنهم بالشجرة الملعونة ثمّ يقول