إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 232 / داخلي 228 من 436

[صفحة 232]

و في حديث أبي هريرة: إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا كان مال اللّه دولا و عباده خولا.


و نشأ للحكم بن العاص أحد و عشرون ابنا و ولد لمروان بن الحكم تسعة بنين. انتهى‏ (1).


و مع ذلك كلّه كيف رضي هؤلاء الأعلام أن يجعلوا الذين لعنهم رسول اللّه و عدّهم من الجبابرة من خلفاء الاثني عشر الذين يعملون بالهدى و دين الحق، و كان الإسلام في عهدهم عزيزا منيعا مع ما وقع في عهدهم من سفك الدماء المحرّمة و هتك الفروج المحرّمة حتّى المحارم، و حلّ الأموال المعتصمة ما لا يحصى، و التجاهر بشرب الخمور و اللعب بالقمار و غيرها بما لم يقع في عصر، فكان الإسلام بهم ذليلا مهانا (2).


الوجه السادس: أنّ هؤلاء الأجلّة كيف استحسنوا أن يكون يزيد بن معاوية من الخلفاء الاثني عشر العاملين بالحقّ مع ما كان عليه من الفساد، و ما صدر منه ممّا بكت و تبكي منه السبع الشداد: من وقعة الطف‏ (3) و من وقعة الحرّة (4) و هتك بيت الحرام‏ (5)، و قد ألف فيها بالانفراد كتب و رسائل سوى ما في التواريخ و السير.


في كشف الأستار عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: إنّ قوما ينسبونني إلى تولي يزيد. فقال: يا بني هل يتولّى يزيد أحد يؤمن باللّه؟ فقلت: فلم لا تلعنه؟ فقال: و متى رأيتني ألعن شيئا؟ و لم لا تلعن من لعنه اللّه في كتابه؟ فقلت: و أين لعن اللّه يزيد في كتابه، فقرأ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى‏ أَبْصارَهُمْ‏ (6) فهل يكون فساد أعظم من القتل‏ (7)؟


و عن ابن حنظلة غسيل الملائكة الذي بايعه أهل المدينة قال: و اللّه ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء، إنّ رجلا ينكح الامّهات و البنات و الأخوات و يشرب الخمر و يدع الصلاة، و اللّه لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت اللّه فيه بلاء حسنا.


و عن الزهري أنّه قال: كان القتلى يوم الحرّة سبعمائة من وجوه الناس من قريش و الأنصار


(1)- مجمع الزوائد: 5/ 243.

(2)- راجع ما فصّله المقريزي في كتابه: النزاع و التخاصم.

(3)- أعلام الورى: 2/ 205.

(4)- شرح النهج لابن أبي الحديد: 2/ 18، و ينابيع المودّة: 3/ 33.

(5)- مجمع الزوائد: 3/ 290.

(6)- سورة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله): 230.

(7)- ذكره و ذكر أدلّته، و من جوّز لعن يزيد ابن الجوزي في كتابه: الردّ على المتعصّب العنيد.

التالي الأصلية 232داخلي 228/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...