إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 234 / داخلي 230 من 436
»»
[صفحة 234]
الزبير، فاللازم عليهم أن يخرجوا يزيد بن معاوية منهم و يتمّوا العدد بالمهدي صونا للأخبار النبوية عن الاختلاف و المعارضة.
الوجه الثامن: عدّهم عبد الملك بن مروان من الخلفاء الاثني عشر العاملين بالحق الذين بعد انقضائهم يصير الهرج، و في عصرهم يكون الدين قائما عزيزا، و هذا موضع التعجّب، أ ليس في عهدهم هدم الحجّاج و أصحابه الكعبة الشريفة و رموها بالمنجنيق و فعلوا ما فعلوا في حرم اللّه تعالى من الهتك (1)؟ أ ليس في عهده استخفّوا بأهل المدينة و ختموا في أعناق بقيّة الصحابة و أيديهم، كجابر بن عبد اللّه و أنس بن مالك و سهل بن سعد الساعدي ليذلّوهم بذلك و جعلوهم بمنزلة العبيد، بل المواشي و الأنعام؟ (2) و من عظم هذه المصيبة الفادحة قال السيوطي (3) بعد نقلها: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون. أ ليس في عهده ولي الحجاج العراق و ما والاها في عشرين سنة و فعل ما فعل من القتل و الحبس و النهب و الهدم و غيرها من الامور الفظيعة الشنيعة ما لا يدانيه أحد قبله و لا بعده. قال عمر بن عبد العزيز: لو أنّ الامم تخابثت يوم القيامة فأخرجت كلّ أمّة خبيثها ثمّ أخرجنا الحجّاج لغلبناهم.
روي: لمّا ولي عمر بن عبد العزيز جعل لا يدع شيئا ممّا كان في يده و في يد أهل بيته من المظالم إلّا ردّها مظلمة مظلمة، فبلغ ذلك عمر بن الوليد بن عبد الملك فكتب إليه: إنّك ازدريت على من قبلك من الخلفاء و سرت بغير سيرتهم و خصصت أهل قرابتك بالظلم و الجور. فكتب إليه عمر: أمّا أوّل شأنك يا ابن الوليد كما تزعم و أمّك بنانة تطوف في سوق حمص و اللّه أعلم بها، اشتراها ذيبان من فيء المسلمين، ثمّ أهداها لأبيك فحملت بك فبئس المحمول و بئس المولود، ثمّ نشأت فكنت جبّارا عنيدا تزعم أنّي من الظالمين.
و إنّ أظلم منّي و أترك لعهد اللّه من استعملك صبيا سفيها على جند المسلمين، تحكم فيهم برأيك، فويل لك و ويل لأبيك، ما أكثر خصماء كما يوم القيامة، و كيف ينجو أبوك من خصمائه، و إنّ أظلم منّي و أترك لعهد اللّه من استعمل الحجّاج بن يوسف ليسفك الدم الحرام و يأخذ المال الحرام، و إنّ أظلم منّي و أترك لعهد اللّه من استعمل قرة بن شريك
(1)- الكافي: 2/ 64، و المصنف لابن أبي شيبة: 1/ 352 و: 7/ 248.
(2)- راجع ما له من فضائح في كتاب تاريخ الخلفاء للسيوطي: 214 و 218 خلافة عبد الملك بن مروان.