إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 236 / داخلي 232 من 436
»»
[صفحة 236]
يتعاورون على منبري فساءني ذلك، و رأيت بني العبّاس يتعاورون على منبري فسرّني ذلك (1). فلا أقل من إخراج بني مروان منهم و عدّ بعض العبّاسيين الذين بالغوا في مدحهم و حسن سيرتهم و سياستهم، مثل المهتدي باللّه الذي هو في بني عبّاس كعمر بن عبد العزيز في بني امية، و أحمد الناصر الذي قال الذهبي: و لم يل الخلافة أحد أطول مدّة منه، فإنّه أقام فيها سبعة و أربعين سنة، و لم يزل مدّة حياته في عزّ و جلالة و قمع الأعداء و استظهار على الملوك، و لم يجد ضيما و لا خرج عليه خارجي إلّا قمعه، و لا مخالف إلّا دفعه، و كلّ من أضمر له سوءا رماه اللّه بالخذلان، و كان مع سعادة جدّه شديد الاهتمام بمصالح الملك، لا يخفى عليه شيء من أحوال رعيّته كبارهم و صغارهم (2).
الوجه التاسع: أنّ مقتضى كلام هؤلاء المشايخ العظام انقضاء مدّة خلافة الخلفاء الاثني عشر المنصوصة بهلاك الثاني عشر منهم، و هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك الذي قال السيوطي في تاريخه: كان فاسقا شاربا للخمر، منتهكا حرمات اللّه، أراد أن يشرب فوق ظهر الكعبة فمقته الناس لفسقه، و خرجوا عليه فقتل (3).
و نقل عن تاريخ الخميس أنّه ولد لأخي أمّ سلمة ولد سمّوه الوليد، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): سمّيتموه باسم فراعنتكم، ليكونن في هذه الامّة رجل يقال له الوليد لهو أشدّ لهذه الامّة من فرعون لقومه (4).
و نقل في التاريخ المذكور عنه من كفرياته كثيرا، من ذلك أنّه دخل يوما فوجد ابنته جالسة مع دادتها فبرك عليها و أزال بكارتها. فقالت له الدادة: هذا دين المجوس فأنشد:
من راقب الناس مات غمّا* * * و فاز باللذة الجسور (5)
و أخذ يوما المصحف فأوّل ما طلع: وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (6) قال: أ تهدّدني، ثمّ أغلق المصحف، و لا زال يضربه بالنشاب حتّى مزّقه ثمّ أنشد:
أتوعد كلّ جبّار عنيد* * * فها أنا ذاك جبّار عنيد
(1)- المعجم الكبير: 2/ 96.
(2)- تاريخ الخلفاء: 448 خلافة الناصر.
(3)- تاريخ الخلفاء للسيوطي: 250- 251.
(4)- مسند أحمد: 1/ 18، و مجمع الزوائد: 5/ 240 و تاريخ الخميس: 2/ 320.
(5)- تاريخ الخميس: 2/ 320 ذكر خلافة الوليد الزنديق بن يزيد.