إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 237 / داخلي 233 من 436
»»
[صفحة 237]
إذا لاقيت ربّك يوم حشر* * * فقل يا ربّ مزّقني الوليد (1)
و اذّن للصبح مرّة و عنده جارية يشرب الخمر معها فقام فوطئها و حلف لا يصلّي بالناس غيرها فخرجت و هي جنب سكرانة، فلبست ثيابه و تنكّرت و صلّت بالناس. و نكح أمّهات أولاد أبيه، انتهى (2).
إلى غير ذلك من شنائع الأعمال المذكورة في التواريخ، و مع ذلك كيف يكون من الخلفاء الذين كان الدين في زمنهم عزيزا منيفا، و بمدتهم و هلاك آخرهم في سنة ست و عشرين و مائة صار الإسلام ذليلا و الدين مهينا و وقع الهرج و الفتن، مع أنّه خلاف الحس و الوجدان، فإن قوّة الدين و عزّه بعزّ حملته و نقلته و سدنته و كثرتهم، و عزّ من يرعاهم و يحرسهم و يعينهم.
و لا شكّ أنّ في دولة بني العبّاس إلى أن يرجع الأمر إلى سلاطين آل عثمان حماة الدين و حفظة الإسلام ملء الآفاق من العلماء و الفقهاء و المحدّثين و الادباء و القرّاء الجامعين للسنن و الحافظين للقرآن، المؤلفين في العلوم الشرعية و المعالم الدينية بما لا يحصى عدّه، و هم مع ذلك فارغو البال من هموم تهيئة امور المعاش باهتمام ولاة الامور في إصلاح شئونهم و يدخلنهم شيعتهم، لا هتك بيت اللّه الحرام في عصرهم، و لا صلّت الجنب السكرانة بالناس في مسجد دار خلافتهم، و لا مزّق المصحف من نشاب خليفتهم، فأي عزّ كان في عصر بني امية فقد بعدهم، و أي ذلّ ورد على الدين الحنيف بعدهم أفظع و أشنع ممّا فعلوا. و من جميع ذلك يظهر أنّ ما ورد في الأخبار النبوية الشريفة من ذكر الخلفاء الاثني عشر بمعزل عمّا ذكروا و رجحوا و صححوا.
الوجه العاشر: ظاهر جملة من الأخبار و صريح بعضها أن بانقضاء الثاني عشر منهم ينقضي أمر الدين و تظهر علامات الساعة، و تقوم أشراط القيامة و يصير الهرج و ينخرم نظام الامور. فلا آمر و لا مأمور و لا إمام و لا مأموم: عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يزال هذا الدين قائما إلى اثني عشر من قريش فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها (3).
(1)- تاريخ الخميس: 2/ 32، و أمالي المرتضى: 90، و تفسير القرطبي: 9: 350.