إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 243 / داخلي 239 من 436
»»
[صفحة 243]
فتبيّنوا يا معشر الشيعة هذه الأحاديث المروية عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) و من بعده الأئمّة و احذروا ما حذروكم و تأمّلوا ما جاء عنهم تأمّلا شافيا و تفكّروا فيه تفكّرا، فلو لم يكن في التحذير شيء أبلغ من قولهم: إنّ الرجل يصبح على شريعة من أمرنا و يمسي و قد خرج منها، و يمسي على شريعة من أمرنا و يصبح و قد خرج منها، أ ليس هذا دليلا على خروج من نظام الإمامة و ترك ما كان يعتقد منها إلى بنيّات الطريق؟ و في قوله (عليه السّلام): و اللّه لتكسّرن تكسّر الزجاج، و إنّ الزجاج ليعاد فيعود كما كان، و اللّه لتكسّرن تكسّر الفخار فإنّ الفخار ليكسّر فلا يعود كما كان، فضرب ذلك مثلا لمن يكون على مذهب الإمامية فيعدل عنه إلى غيره بالفتنة التي تعرض له، ثمّ تلحقه السعادة بنظرة من اللّه فيتبيّن ظلمة ما دخل فيه و صفيّ ما خرج منه، فيبادر قبل موته بالتوبة و الرجوع إلى الحقّ، فيتوب اللّه عليه و يعيده إلى حاله في الهدى، كالزجاج الذي يعاد بعد تكسيره فيعود كما كان. و لمن يكون على هذا الأمر فيخرج عنه و يتمّ على الشقاء بأن يدركه الموت و هو على ما هو عليه غير تائب منه، [و غير] عائد إلى الحقّ فيكون مثله كمثل الفخار الذي يكسر فلا يعاد إلى حاله؛ لأنّه لا توبة له بعد الموت و لا في ساعته. نسأل اللّه الثبات على ما منّ به علينا و أن يزيد في إحسانه إلينا فإنّما نحن له و منه.
و فيه عن أبي جعفر (عليه السّلام): لتمحصن يا شيعة آل محمّد تمحيص الكحل في العين، و إنّ صاحب الكحل يدري متى ما يقع الكحل في عينه، و لا يعلم متى يخرج منها، و كذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا و يمسي و قد خرج منها، و يمسي على شريعة من أمرنا و يصبح و قد خرج منها (1).
و فيه عن إبراهيم بن هليل قلت لأبي الحسن (عليه السّلام): جعلت فداك مات أبي على هذا الأمر و قد بلغت من السنين ما قد ترى، أموت و لا تخبرني بشيء، فقال: يا أبا إسحاق أنت تعجل.
فقلت: إي و اللّه أعجل، و ما لي لا أعجل و قد بلغت أنا من السن ما قد ترى؟ قال: أما و اللّه يا أبا إسحاق ما يكون ذلك حتّى تميّزوا و تمحّصوا و حتى لا يبقى منكم إلّا الأقل ثمّ صفر كفّه (2).
و فيه عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام): و اللّه لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتّى تمحّصوا