إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 245 / داخلي 241 من 436

[صفحة 245]

موفقا لا يثبت عليه إلّا مؤمن قد أخذ اللّه ميثاقه في الذرّ الأوّل. فهل يدلّ هذا إلّا على أنّ الناس يستبعدون مدّة العمر، و يستطيلون المدى في ظهوره و ينكرون تأخّره و ييأسون منه، فيطيرون يمينا و شمالا كما قالوا: تتفرّق بهم المذاهب و تنشعب لهم طرق الفتن، و يغترّون بلمع السراب من كلام المفتونين، فإذا ظهر بعد السنّ الذي يوجب مثلها فيمن بلغه الشيخوخة و الكبر و حنوّ الظهر و ضعف القوى، شابّا موفقا أنكره من كان في قلبه مرض و ثبت عليه من سبقت له من اللّه الحسنى، بما وفّقه اللّه إليه و قدّمه إليه من العلم بحاله و أوصله إلى هذه الروايات من قول الصادقين (عليهم السّلام) فصدقها و عمل بها، و تقدّم علمه بما يأتي من أمر اللّه و تدبيره فارتقبه غير شاكّ و لا مرتاب و لا متحيّر و لا مغترّ بزخارف إبليس و أشياعه؟


و الحمد للّه الذي جعلنا ممّن أحسن إليه و أنعم عليه، و أوصله من العلم إلى ما لا يوصل إليه غيره إيجابا للمنّة و اختصاصا بالموهبة، حمدا يكون لنعمه كفاء و لحقه أداء (1).


و في البحار عن محمد بن الحنفية في حديث: إنّ لبني فلان ملكا مؤجّلا حتّى إذا أمنوا و اطمأنوا، و ظنّوا أنّ ملكهم لا يزول صيح فيهم صيحة فلم يبق لهم راع يجمعهم و لا داع يسمعهم و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ‏ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏ (2) قلت: جعلت فداك هل لذلك وقت؟ قال: لا، لأنّ علم اللّه غلب علم الموقّتين، إنّ اللّه وعد موسى ثلاثين ليلة و أتمّها بعشر لم يعلمها موسى و لم يعلمها بنو إسرائيل، فلمّا جاز الوقت قالوا: غرّنا موسى فعبدوا العجل، و لكن إذا كثرت الحاجة و الفاقة في الناس و أنكر بعضهم بعضا فعند ذلك توقّعوا أمر اللّه صباحا و مساء (3).


و فيه عن مفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): أما و اللّه ليغيبنّ إمامكم سنينا من دهركم، و ليمحصن حتّى يقال: مات أو قتل و هلك، بأيّ واد سلك؟ و لتدمعن عليه عيون المؤمنين و لتكفأن كما تكفأ السفن في أمواج البحر، فلا ينجو إلّا من أخذ اللّه ميثاقه و كتب في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه و لترفعنّ اثنا عشر راية مشتبهة لا يدرى أي من أي. قال: فبكيت ثمّ‏


(1)- غيبة النعماني: 212 ح 20 باب 12.

(2)- سورة يونس: 24.

(3)- البحار: 52/ 104 و غيبة الطوسي: 427.

التالي الأصلية 245داخلي 241/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...