إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 248 / داخلي 244 من 436
»»
[صفحة 248]
ثبتت معه، حتّى فعل ذلك نوح (عليه السّلام) عشر مرّات، و فعل اللّه ذلك بأصحابه الذين يبقون معه فيفترقون كلّ فرقة ثلاث فرق على ذلك، فلمّا كان في العاشرة جاء إليه رجال من أصحابه الخلّص المؤمنين فقالوا: يا نبي اللّه فعلت بنا ما وعدت أو لم تفعل فأنت صادق نبي مرسل لا نشكّ فيك، و لو فعلت ذلك بنا. قال: فعند ذلك أهلكهم اللّه لقول نوح، و أدخل الخاص معه في السفينة فنجّاهم اللّه تعالى و نجّى نوحا معهم بعد ما صفّوا و هذّبوا و ذهب الكدر منهم (1).
و فيه عن سليمان بن صالح رفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السّلام) قال: إنّ حديثكم هذا لتشمئزّ منه قلوب الرجال فانبذوه إليهم نبذا، فمن أقرّ به فزيدوه و من أنكره فذروه، إنّه لا بدّ أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة و وليجة حتّى يسقط من يشقّ الشعرة بشعرتين حتّى لا يبقى إلّا نحن و شيعتنا (2).
و فيه أنّه دخل على أبي عبد اللّه بعض أصحابه فقال له: جعلت فداك، إنّي و اللّه احبّك و احبّ من يحبّك يا سيدي ما أكثر شيعتكم. فقال (عليه السّلام): اذكرهم؟ فقال: كثير. فقال: تحصيهم؟
فقال: هم أكثر من ذلك. فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): أما لو كملت العدّة الموصوفة ثلاثمائة و بضعة عشر كان الذي تريدون، و لكن شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه و لا شجاؤه (3)، و لا يمدح بنا غاليا و لا يخاصم بنا واليا و لا يجالس لنا عائبا و لا يحدث لنا ثالبا و لا يحبّ لنا مبغضا و لا يبغض لنا محبّا. فقلت: فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنّهم يتشيّعون؟
فقال: فيهم التمييز و فيهم التمحيص و فيهم التبديل، يأتي عليهم سنون تفنيهم و سيف يقتلهم و اختلاف يبددهم، إنّما شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب و لا يطمع طمع الغراب و لا يسأل الناس بكفّه و إن مات جوعا. قلت: جعلت فداك، فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة؟ فقال: اطلبهم في أطراف الأرض، اولئك الخشن عيشهم، المنتقلة دارهم، الذين إن شهدوا لم يعرفوا و إن غابوا لم يفتقدوا، و إن مرضوا لم يعادوا و إن خطبوا لم يزوّجوا و إن ماتوا لم يشهدوا، اولئك الذين في أموالهم يتواسون و في قبورهم يتزاورون، و لا تختلف أهواؤهم و إن اختلفت بهم البلدان (4).