إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 254 / داخلي 250 من 436
»»
[صفحة 254]
و الثبور؟ و ما لي لا أرى فيكم حبيبي يوسف؟ قالوا: يا أبانا إنّا ذهبنا نستبق و تركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب و ما أنت بمؤمن لنا و لو كنّا صادقين، و هذا قميصه قد أتيناك به. قال: ألقوه إلي، فألقوه على وجهه فخرّ مغشيّا عليه، فلمّا أفاق قال لهم: يا بنيّ أ لستم تزعمون أنّ الذئب أكل حبيبي يوسف؟ قالوا: نعم، قال: ما لي لا أشمّ ريح لحمه و ما لي أراه صحيحا، هبوا أنّ القميص انكشف من أسفله، أ رأيتم ما كان في منكبه و عنقه كيف خلص عنه الذئب من غير أن يخرقه؟ إنّ هذا الذئب مكذوب عليه، و إنّ ابني لمظلوم، بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل و اللّه المستعان على ما تصفون، فتولّى عنهم ليلتهم تلك لا يكلّمهم و أقبل يرثي يوسف و يقول: حبيبي يوسف الذي كنت أؤثره على جميع أولادي فاختلس منّي، حبيبي يوسف الذي كنت أرجوه من بين أولادي، فاختلس منّي، حبيبي يوسف الذي كنت أوسده يميني و أدثّره بشمالي، فاختلس منّي، حبيبي يوسف الذي كنت أؤمن به وحشتي و أصل به وحدتي، فاختلس منّي، حبيبي يوسف، ليت شعري في أيّ الجبال طرحوك؟ أو في أيّ البحار أغرقوك؟ حبيبي يوسف ليتني كنت معك فيصيبني الذي أصابك (1).
و قال الصادق (عليه السّلام): قال يعقوب (عليه السّلام) لملك الموت: الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرّقة؟
فقال: بل متفرّقة. فقال: هل قبضت روح يوسف في جملة ما قبضت من الأرواح؟ قال: لا.
فعند ذلك قال لبنيه (2): يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ (3).
فحال العارفين في وقتنا هذا بصاحب الزمان حال يعقوب في معرفته بيوسف و غيبته، و حال الجاهلين به و بغيبته و المعاندين في أمره حال اخوة يوسف الذين من جهلهم بأمر يوسف و غيبته قالوا لأبيهم يعقوب تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (4).
الخامس: غيبة موسى فقد روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لما حضرت يوسف الوفاة جمع شيعته و أهل بيته، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ حدّثهم شدّة تنالهم، يقتل فيها الرجال و تشقّ فيها بطون الحبالى و تذبح الأطفال حتّى يظهر الحقّ من ولد لاوي بن يعقوب، و هو رجل أسمر طويل، و نعته لهم بنعته، فتمسّكوا بذلك، و وقعت الغيبة و الشدّة على بني إسرائيل و هم منتظرون