إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 256 / داخلي 252 من 436
»»
[صفحة 256]
فخرج عليه رجلان من منافقي قوم موسى بصفراء بنت شعيب امرأة موسى في مائة ألف رجل فقاتلوا يوشع بن نون فغلبهم، و قتل منهم مقتلة عظيمة و هزم الباقين بإذن اللّه تعالى، و أسر صفراء بنت شعيب ثمّ قال لها: قد عفوت عنك في الدنيا إلى أن تلقي نبي اللّه موسى فأشكو ما لقيت منك و من قومك. فقالت صفراء: وا ويلاه و اللّه لو ابيحت لي الجنّة لاستحييت أن أرى فيها رسول اللّه و قد هتك حجابه علي و خرجت على وصيّه بعده (1).
و اعلم أنّه قد وقع مثل هذا في هذه الامّة حذو النعل بالنعل، فإنّ وصي نبي هذه الامّة إنّما استقلّ بالأمر بعد مضي الثلاثة، و لمّا استقل خرجت عليه اخت صفيراء- و هي حميراء- أخرجها المنافقان إلى أن أسرها علي (عليه السّلام) في حرب البصرة، و لكن الفرق بين الامرأتين أنّ الاولى ندمت على ما فعلته و الثانية لم تندم.
ثمّ إنّ الأئمّة قد استتروا بعد يوشع إلى زمان داود أربعمائة سنة و كانوا أحد عشر، فكان قوم كلّ واحد منهم يختلفون إليهم و يأخذون معالم دينهم حتّى انتهى الأمر إلى آخرهم، فغاب عنهم ثمّ ظهر و بشّرهم بداود و أخبرهم أنّ داود هو الذي يأخذ الملك من جالوت و جنوده، و يكون فرجهم في ظهوره و كانوا ينتظرونه، فلمّا كان زمان داود كان له أربعة اخوة، و كان لهم أب شيخ كبير، و كان داود من بينهم خامل الذكر و هو أصغرهم، فخرجوا إلى قتال جالوت و خلفوا داود يرعى الغنم تحقيرا لشأنه فلمّا اشتدّت الحرب و أصاب الناس جهد رجع أبوه و قال لداود (عليه السّلام): احمل إلى إخوتك طعاما، فخرج داود و القوم متقاربون فمرّ داود على حجر فناداه: يا داود خذني و اقتل بي جالوت فإنّي خلقت لقتله، فأخذه و وضعه في مخلاته التي كانت فيها حجارته التي يرعى بها غنمه، فلمّا دخل العسكر رآهم يعظمون أمر جالوت فقال: تعظمون من أمره فو اللّه لئن أتيته لأقتلنّه، فأدخلوه على طالوت فقال له: يا بني ما عندك من القوّة؟ قال: قد كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي فأدركه و أفكّ لحييه عن الشاة و اخلّصها من فيه، و كان أوحى اللّه إلى طالوت أنّه لا يقتل جالوت إلّا من لبس درعك فملأها، فدعا بدرعه فلبسها داود فاستوى عليه فراع ذلك طالوت و من حضره من بني إسرائيل، فلمّا أصبحوا و التقى الناس قال داود (عليه السّلام): أروني جالوت، فلمّا رآه أخذ الحجر