إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 271 / داخلي 267 من 436
»»
[صفحة 271]
صنعاء اليمن. فقلت له: أنت رأيت علي بن أبي طالب (عليه السّلام)؟ فقال بيده: نعم، ففتح عينيه، و قد كان وقعت حاجباه على عينيه ففتحهما كأنّهما سراجان فقال: رأيته بعيني هاتين، و كنت خادما له و كنت معه في وقعة صفّين، و هذه الشجة من دابة علي (عليه السّلام)، و أرانا أثره على حاجبه الأيمن.
و شهد الجماعة الذين كانوا حوله من المشايخ و من حفدته و أسباطه بطول العمر، و أنّهم منذ ولدوا عهدوه على هذه الحالة، و كذا سمعنا من آبائنا و أجدادنا، ثمّ إنّا فاتحناه و سألناه عن قصّته و حاله و سبب طول عمره فوجدناه ثابت العقل، يفهم ما يقال له و يجيب عنه بلبّ و عقل، فذكر أنّه كان له والد قد نظر في كتب الأوائل و قرأها و قد كان وجد فيها ذكر نهر الحيوان، و أنّها تجري في الظلمات، و أنّه من شرب منها طال عمره فحمله الحرص على دخول الظلمات، و تزود و حمل حسب ما قدّر أنّه يكتفي في مسيره به، و أخرجني معه و أخرج معنا خادمين بازلين و عدّة جمال لبون و روايا و زادا، و أنا يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة، فسار بنا إلى أن وافانا طرف الظلمات.
ثمّ دخلنا الظلمات فسرنا فيها نحو ستّة أيّام بلياليها و كنّا نميز بين الليل و النهار بأنّ النهار كان يكون أضوأ قليلا و أقل ظلمة من الليل. فنزلنا بين جبال و أودية و ربوات، و قد كان والدي يطوف في تلك البقعة في طلب النهر؛ لأنّه وجد في الكتب التي قرأها أنّ مجرى نهر الحيوان في ذلك الموضع، فأقمنا في تلك البقعة أيّاما حتّى فني الماء الذي كان معنا و أسقيناه جمالنا، و لو لا أنّ جمالنا كانت لبونا لهلكنا و تلفنا عطشا، و كان والدي يطوف في تلك البقعة في طلب النهر و يأمرنا أن نوقد نارا ليهتدي بضوئها إذا أراد الرجوع إلينا، فكنّا في تلك البقعة نحو خمسة أيّام و والدي يطلب النهر فلم يجده، و بعد الإياس عزم على الانصراف حذرا من التلف لفناء الزاد و الماء و الخدم الذين كانوا معنا، فأوجسوا في أنفسهم خيفة من التلف فألحّوا على والدي بالخروج من الظلمات، فقمت يوما من الرحل لحاجتي فتباعدت من الرحل قدر رمية سهم فعثرت بنهر ماء أبيض اللون عذب لذيذ، لا بالصغير من الأنهار و لا بالكبير، يجري جريا ليّنا فدنوت منه و غرفت منه بيدي غرفتين أو ثلاثا فوجدته عذبا باردا لذيذ فبادرت مسرعا إلى الرحل فبشّرت الخدم بأنّي قد وجدت الماء، فحملوا ما كان معنا من القرب و الأدوات لنملأها و لما أتى والدي في طلب النهر، فلم نهتد إليه حتّى