إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 272 / داخلي 268 من 436
»»
[صفحة 272]
أنّ الخدم كذّبوني و قالوا لم تصدق.
فلمّا انصرف الرجل و انصرف والدي أخبرته بالقصّة فقال لي: يا بني، الذي أخرجني إلى ذلك المكان و تحمّل الخطر كان لذلك النهر و لم ارزق أنا، و أنت رزقته و سوف يطول عمرك حتّى تملّ الحياة، و رحلنا منصرفين وعدنا إلى أوطاننا و بلادنا و عاش والدي بعد ذلك سنيّا ثمّ مات (رحمه اللّه)، فلمّا بلغ سنّي قريبا من ثلاثين سنة، و كان قد اتصل بنا وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و وفاة الخليفتين بعده خرجت حاجّا فلحقت آخر أيّام عثمان، فمال قلبي من بين جماعة أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى علي بن أبي طالب (عليه السّلام) فأقمت معه أخدمه و شهدت معه وقائع، و في وقعة صفّين أصابتني هذه الشجة من دابته، فما زلت مقيما معه إلى أن مضى لسبيله فألحّ عليّ أولاده و حرمه أن اقيم معهم فلم أقم، و انصرفت إلى بلدي و خرجت أيام بني مروان حاجّا و انصرفت مع أهل بلدي إلى هذه الغاية، و ما خرجت إلّا ما كان الملوك في بلاد المغرب يبلغهم خبري و طول عمري فشخصوني إلى حضرتهم ليروني و يسألوني عن سبب طول عمري و عمّا شاهدت، و كنت أتمنّى و اشتهي أن أحجّ حجّة اخرى فحملني هؤلاء حفدتي و أسباطي الذين ترونهم حولي. و ذكر أن أسنانه سقطت مرّتين أو ثلاثة.
فسألناه أن يحدّثنا بما سمع من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام)، فذكر أنّه لم يكن حرص و لا همّ في طلب العلم وقت صحبته لعلي بن أبي طالب (عليه السّلام)، و الصحابة أيضا كانوا متوافرين، فمن فرط ميلي إلى علي (عليه السّلام) و محبّتي له لم أشتغل بشيء سوى خدمته و صحبته، و الذي كنت أتذكّره ممّا كنت سمعت منه قد سمعه منّي عالم كثير من الناس ببلاد المغرب و مصر و الحجاز و قد انقرضوا و تفانوا، و هؤلاء أهل بلدي و حفدتي قد دوّنوه، فأخرجوا إلينا النسخة و أخذ يملي علينا من خطّه: حدّثنا علي بن عثمان بن خطاب بن مرّة بن مؤيّد الهمداني المعروف بأبي الدنيا المعمّر المغربي رضي اللّه عنه حيّا و ميّتا قال: حدّثنا علي بن أبي طالب (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من أحبّ أهل اليمن فقد أحبّني و من أبغض أهل اليمن فقد أبغضني».
و حدّثنا أبو الدنيا المعمر قال: حدّثني علي بن أبي طالب (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
من أعان ملهوفا كتب اللّه له عشر حسنات و محا عنه عشر سيّئات، و رفع له عشر درجات ثمّ قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): من سعى في حاجة أخيه المسلم و للّه فيها رضا و له فيها صلاح