إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 277 / داخلي 273 من 436
»»
[صفحة 277]
و استجاب لها، فقلت: قد قامت الصلاة، فقال: البقاء لامّة محمّد و على رأسها تقوم الساعة.
فلمّا فرغت من أذاني ناديت بأعلى صوتي حتّى أسمعت ما بين لابتي الجبل فقلت: إنسي أم جنّي؟
قال: فأطلع رأسه من كهف الجبل فقال: ما أنا بجنّي و لكنّي إنسي، فقلت له: من أنت يرحمك اللّه؟ قال: أنا رزيب بن ثملا من حواريي عيسى ابن مريم، أشهد أنّ صاحبكم نبيّ و هو الذي بشّر به عيسى ابن مريم، و لقد أردت الوصول إليه فحالت فيما بيني و بينه فارس و كسرى و أصحابه، ثمّ أدخل رأسه في كهف الجبل فركبت دابتي و لحقت بالناس و سعد بن أبي وقاص أميرنا فأخبرته بالخبر فكتب بذلك إلى عمر بن الخطّاب فجاء كتاب عمر يقول:
الحق الرجل، فركب سعد و ركبت معه حتّى انتهينا إلى الجبل فلم نترك كهفا و لا شعبا و لا واديا إلّا التمسناه فيه و لم نقدر عليه، و حضرت الصلاة.
فلمّا فرغت من صلاتي ناديت: يا صاحب الصوت الحسن و الوجه الجميل قد سمعنا منك كلاما حسنا فأخبرنا من أنت يرحمك اللّه، أقررت باللّه تعالى و وحدانيته فأنا عبد اللّه و وفد نبيّه. قال: فأطلع رأسه من كهف الجبل فإذا شيخ أبيض الرأس و اللحية، له هامة كأنّه رحى فقال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته. قلت: و عليك السلام و رحمة اللّه، من أنت يرحمك اللّه؟ قال: أنا رزيب بن ثملا وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم (عليه السّلام)، كان سأل ربّه لي البقاء إلى نزوله من السماء، و قراري في هذا الجبل، و أنا موصيكم، سددوا و قاربوا، و إيّاكم و خصال لا تظهر في أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فإن ظهرت فالهرب الهرب، ليقوم أحدكم على نار جهنّم حتّى يطفأ عنه خير من البقاء في ذلك الزمان. الخبر (1).
الحادي و الثلاثون رجل معمّر ذو قلاقل، ذكر السيّد النسابة العلّامة علي بن عبد الحميد الحسيني النجفي (قدّس اللّه روحه) في كتابه المسمّى بالأنوار المضيئة في الحكمة الشرعية:
روى الجدّ السعيد عبد الحميد يرفعه إلى الرئيس أبي الحسن الكاتب البصري و كان من الأشدّاء الأدباء قال: سنة اثنتين و تسعين و ثلاثمائة أشنت (2) البرّ سنين عدّة و بعثت السماء درّها في أكناف البصرة و تسامع العرب بذلك، فوردوها من الأقطار البعيدة و البلاد النائية