إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 278 / داخلي 274 من 436

[صفحة 278]

على اختلاف لغاتهم و تباين فطرهم، فخرجت مع جماعة من الكبار و وجوه التجار نتصفّح أحوالهم و لغاتهم و نلتمس فائدة ربّما وجدناها عند أحدهم، فارتفع لنا بيت عال فقصدناه فوجدنا في كسره شيخا جالسا قد سقطت حاجباه على عينيه كبرا، و حوله جماعة من عبيده و أصحابه فسلمنا عليه فردّ التحية و أحسن التلقية فقال له رجل منّا: هذا السيد- و أشار إليّ- هو الناظر في معاملة الدرب، و هو من الفصحاء و أولاد العرب و كذلك الجماعة، ما منهم إلا من ينتسب إلى قبيلة و يختص بسداد و فصاحة، و قد خرج و خرجنا معه حين ورد ثمّ نلتمس الفائدة المستطرفة من أحدكم، و حين شاهدناك رجونا ما نبغيه عندك لعلوّ سنك. فقال الشيخ: و اللّه يا بني أخي: حيّاكم اللّه، إنّ الدنيا شغلتنا عمّا تبغونه منّي فإن أردتم الفائدة فاطلبوها عند أبي وهابيته، و أشار إلى بيت كبير بإزائه، فقلنا النظر إلى مثل والد هذا الشيخ أهم فائدة فلنتعجّل، فقصدنا ذلك البيت فوجدنا خباء في كسره شيخ مضطجع و حوله من الخدم و الأمراء.


و في ما شاهدناه أوّلا و رأينا عليه من آثار السن ما يجوز أن يكون والد ذلك الشيخ، فدنونا منه و سلّمنا عليه و أحسن الردّ و أكرم الجواب، فقلنا له مثل ما قلنا لابنه و ما كان من جوابه، و أنّه دلّنا عليك فعرجنا بالقصد إليك فقال: يا بني أخي حيّاكم اللّه إنّ الذي شغل ابني عمّا التمستموه هو الذي شغلني عمّا هذه سبيلي، و لكن الفائدة تجدونها عند والدي و ها هو بيته، و أشار إلى بيت منيف بنحوه منه، فقلنا فيما بيننا: حسبنا من الفوائد مشاهدة والد هذا الشيخ الفاني فإن كانت منه فائدة بعد ذلك فهي ربح لم تحتسب، فقصدنا ذلك الخباء فوجدنا حوله عددا كثيرا من الإماء و العبيد، فحين رأونا تسرعوا إلينا و بدءوا بالسلام علينا فقالوا: ما تبغون حيّاكم اللّه؟ فقلنا: نبغي السلام على سيّدكم و طلب الفائدة من عنده ببركتكم.


فقالوا: الفوائد كلّها عند سيّدنا و دخل منهم من يستأذن ثمّ خرج بالإذن لنا فدخلنا فإذا سرير في صدر البيت و عليه مخاد من جانبيه و وسادة في أوّله، على الوسادة رأس شيخ قد بلي و طار شعره، و الإزار على المخاد التي من جانبي السرير لتستره و لا شغل منها عليه، فجهرنا بالسلام فأحسن الرد، و قال قائلنا مثل ما قال لولد ولده و أعلمناه أنّه أرشدنا إلى أبيه فحجنا بما احتج به و أنّ أباه أرشدنا إليك و بشّرنا بالفائدة منك، ففتح الشيخ عينين قد غارتا


التالي الأصلية 278داخلي 274/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...