إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 286 / داخلي 282 من 436
»»
[صفحة 286]
و وصف فيه كرمه و وفاءه و سخاءه فناولها إيّاه لتتأمّل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه و رضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر بن سليمان: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن (عليه السّلام) في أمر الجارية، فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا و قالت لعمر بن يزيد بعني من صاحب هذا الكتاب، و حلفت بالمحرجة و المغلظة أنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت أشاحّه في ثمنها حتّى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي من الدنانير، فاستوفاه و تسلّمت الجارية ضاحكة مستبشرة و انصرفت بها إلى الحجرة التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتّى أخرجت كتاب مولانا (عليه السّلام) من جيبها و هي تلثمه و تطبقه على جفنها و تضعه على خدّها و تمسحه على بدنها، فقلت تعجّبا منها: تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه؟
فقالت: أيّها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء، أعرني سمعك و فرّغ لي قلبك:
أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم و أمّي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون، انبئك بالعجب أنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين و الرهبان ثلاثمائة رجل، و من ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل، و جمع من أمراء الأجناد و قوّاد العسكر و نقباء الجيوش و ملوك العشائر أربعة آلاف، و أبرز من بهيّ ملكه عرشا مصاغا من أصناف الجواهر و رفعه فوق أربعين مرقاة، فلمّا صعد ابن أخيه و أحدقت الصلب و قامت الأساقفة عكفا و نشرت أسفار الإنجيل، تسافلت الصلب من الأعلى فلصقت الأرض و تقوّضت أعمدة العرش، فانهارت إلى القرار و خرّ الصاعد من العرش مغشيا عليه، فتغيّرت ألوان الأساقفة و ارتعدت فرائصهم.
فقال كبيرهم لجدّي: أيّها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال هذا الدين المسيحي و المذهب الملكاني، فتطيّر جدّي من ذلك تطيرا شديدا و قال للأساقفة:
أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصلبان و أحضروا أخا هذا المدبر العاهر المنكوس جدّه لازوّجه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده، و لمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الأوّل و تفرّق الناس، و قام جدّي قيصر مغتمّا فدخل منزل النساء و ارخيت