إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 287 / داخلي 283 من 436

[صفحة 287]

الستور، و رأيت في تلك الليلة كأنّ المسيح (عليه السّلام) و شمعون و عدّة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدّي و نصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوّا و ارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدّي فيه عرشه، و دخل عليه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و ختنه و وصيّه (عليه السّلام) و عدّة من أبنائه فتقدّم المسيح إليه فاعتنقه، فقال له محمد (صلّى اللّه عليه و آله): يا روح اللّه إنّي جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لا بني هذا، و أومأ بيده إلى أبي محمد ابن صاحب هذا الكتاب، فنظر المسيح إلى شمعون و قال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك إلى رحم آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).


قال: قد فعلت، فصعد ذلك المنبر فخطب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و زوّجني من ابنه و شهد المسيح و شهد أبناء محمّد و الحواريون، فلمّا استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل، فكنت أسرّها و لا ابديها لهم و ضرب صدري بمحبّة أبي محمد (عليه السّلام) حتى امتنعت من الطعام و الشراب فضعفت نفسي و دقّ شخصي و مرضت مرضا شديدا، فما بقي من مدائن الروم طبيب إلّا أحضره جدّي و سأله عن دوائي، فلمّا برح به اليأس قال:


يا قرّة عيني هل يخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا؟


فقلت: يا جدّي أرى أبواب الفرج علي مغلقة فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين، و فككت عنهم الأغلال و تصدّقت عليهم و منيتهم الخلاص، رجوت أن يهب المسيح و أمّه عافية، فلمّا فعل ذلك تجلّدت في إظهار الصحّة من بدني قليلا و تناولت يسيرا من الطعام، فسر بذلك و أقبل على إكرام الأسارى و إعزازهم، فرأيت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأنّ سيّدة نساء العالمين قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف من وصائف الجنان فتقول لي مريم: هذه سيّدة النساء (عليها السّلام) أمّ زوجك أبي محمّد (عليه السّلام)، فأتعلّق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي، فقالت سيّدة النساء (عليها السّلام): إنّ ابني أبا محمّد لا يزورك و أنت مشركة باللّه على مذهب النصارى، و هذه اختي مريم بنت عمران تبرأ إلى اللّه من دينك فإن ملت إلى رضاء اللّه تعالى و رضا المسيح و زيارة أبي محمّد إيّاك فقولي: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ أبي محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني إلى صدرها سيّدة نساء العالمين، و طيّبت نفسي و قالت: الآن توقعي زيارة أبي محمّد و إنّي منفذة إليك، فانتبهت و أنا أقول و أتوقّع لقاء أبي محمّد، فلمّا نمت من الليلة القابلة رأيت أبا محمّد (عليه السّلام) و كأنّي أقول: قد جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة حبّك، فقال: ما


التالي الأصلية 287داخلي 283/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...