إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 311 / داخلي 307 من 436

[صفحة 311]

سعد بن عبد اللّه القمي قال: كنت امرأ لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم و دقائقها، كلفا (1) باستظهار ما يصحّ من حقائقها، مغرما بحفظ مشتبهها و مستغلقها، شحيحا على ما أظفر به من معاضلها و مشكلاتها، متعصّبا لمذهب الإمامية، راغبا عن الأمن و السلامة في انتظار التنازع و التخاصم و التعدّي إلى التباغض و التشاتم، معيبا للفرق ذوي الخلاف، كاشفا عن مثالب أئمّتهم، هتاكا لحجب قادتهم إلى أن بليت بأشدّ النواصب منازعة و أطولهم مخاصمة و أكثرهم جدلا و أشنفهم سؤالا و أثبتهم على الباطل قدما.


فقال ذات يوم و أنا اناظره: تبّا لك و لأصحابك يا سعد، إنّكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين و الأنصار بالطعن عليهما و تجحدون من رسول اللّه و لا يتهما و إمامتهما، هذا الصدّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته، أ ما علمتم أنّ رسول اللّه ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه بأنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد من أمر التأويل، و الملقى إليه أزمّة الامّة، و عليه المعوّل في شعب الصدع و لمّ الشعث و سدّ الخلل و إقامة الحدود و تسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك، كما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته؛ إذ ليس من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه؟ و لمّا رأينا النبيّ متوجّها إلى الانجحار (2)، و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه بأبي بكر إلى الغار للعلّة التي شرحناها، و إنّما أبات عليا على فراشه لما لم يكن ليكترث له و لم يحفل به و لاستثقاله، و لعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها.


قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتّى فما زال يقصد كلّ واحد منها بالنقض و الردّ علي ثمّ قال: يا سعد دونكها اخرى بمثلها تحطّم آناف الروافض، أ لستم تزعمون أنّ الصدّيق المبرأ من دنس الشكوك، و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق و استدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصدّيق أسلم طوعا أو كرها. قال سعد: فاحتملت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام و حذرا منّي إن أقررت لهما بطواعيتهما، و الإسلام احتج بأن بدوّ النفاق و نشوءه في القلب لا يكون إلّا عند هبوب روائح القهر و الغلبة و إظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه نحو قول اللّه عزّ و جلّ‏ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا


(1)- كلفا: أي مولعا.

(2)- الانجحار: الاستتار.

التالي الأصلية 311داخلي 307/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...