إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 312 / داخلي 308 من 436
»»
[صفحة 312]
بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا (1). و إن قلت: أسلما كرها كان يقصدني بالطعن؛ إذ لم يكن ثم سيوف منتضاة كانت تريهما البأس.
قال سعد: فصددت منه مزورا قد انتفخت أحشائي من الغضب، و تقطّع كبدي من الكرب و كنت قد اتخذت طومارا و أثبتّ فيه نيفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل فيها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد (عليه السّلام)، فارتحلت خلفه و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّ من رأى، فلحقته في بعض المناهل فلمّا تصافحنا قال: بخير لحاقك بي. قلت: الشوق ثمّ العادة في الأسئلة. قال: قد تكافينا هذه اللحظة الواحدة فقد برح بي العزم إلى لقاء مولانا أبي محمد، و اريد أن أسأله عن معاضل في التأويل و مشاكل من التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة فإنّها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه و لا تفنى غرائبه و هو إمامنا، فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا فاستأذن فخرج الإذن بالدخول عليه و كان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبري فيه ستّون و مائة صرّة من الدنانير و الدراهم، على كلّ صرّة منها ختم صاحبها.
قال سعد: فما شبهت مولانا أبا محمد حين غشينا نور وجهه إلّا بدرا قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر و على رأسه فرق بيّن و قرطين كأنّه ألف بين واوين، و بين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، و بيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه فكان مولانا يد حرج الرمانة بين يديه و يشغله بردّها لئلّا يصدّه عن كتبه ما أراد، فسلّمنا فألطف في الجواب و أومى إلينا بالجلوس، فلمّا فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهادي إلى الغلام و قال له: يا بني فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك.
فقال: يا مولاي أ يجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة و أموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها؟ فقال مولاي: يا بن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز بين الأحل و الأحرم منها، فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها فقال الغلام: هذه لفلان ابن فلان من محلّة كذا بقم تشتمل