إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 315 / داخلي 311 من 436
»»
[صفحة 315]
عليه البهرة، فقال ذات يوم: إلهي ما بالى إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي و إذا ذكرت الحسين (عليه السّلام) تدمع عيني و تثور زفرتي؟ فأنبأه اللّه تعالى عن قصّته و قال كهيعص فالكاف اسم كربلاء، و الهاء هلاك العترة، و الياء يزيد و هو ظالم الحسين، و العين عطشه، و الصاد صبره، فلمّا سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام و منع فيها الناس من الدخول عليه، و أقبل على البكاء و النحيب و كانت ندبته: إلهي أتفجع خير خلقك بولده، أ تنزل بلوى هذه الرزية بفنائه، أ تلبس عليا و فاطمة ثياب هذه المصيبة، إلهي أ تحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما، ثمّ كان يقول: إلهي ارزقني ولدا تقرّبه عيني عند الكبر، و اجعله لي وارثا و وصيّا و اجعل محلّه منّي محلّ الحسين، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ثمّ افجعني به كما تفجع محمّدا حبيبك بولده، فرزقه اللّه يحيى و فجعه به، و كان حمل يحيى ستّة أشهر و حمل الحسين كذلك و له قصّة طويلة.
قلت: فأخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم؟ قال: مصلح أو مفسد؟ قلت: مصلح. قال: فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت: بلى. قال: فهي العلّة أوردتها لك ببرهان يثق به عقلك، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه و أنزل الكتب عليهم و أيّدهم بالوحي و العصمة، و هم أعلى الامم و أهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى و عيسى، هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنّان أنّه مؤمن؟ قلت: لا. قال (عليه السّلام): فهذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم و إخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين، قال اللّه عزّ و جلّ وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا إلى قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ بظلمهم (1) فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح و يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور و تكنّ الضمائر و تتصرّف عليه السرائر، و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح.