إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 321 / داخلي 317 من 436

[صفحة 321]

الْماكِرِينَ‏ (1)


و قد أخفى اللّه عزّ و جلّ حمل أمّه نرجس بنت يشوعا قيصر الروم عن عامّة الناس كما أخفى حمل أمّ موسى عن فرعون و قومه، مع أنّ الكهنة و المنجّمين قد عيّنوا سنة ولادته إلى أن بعث المعتمد العبّاسي القوابل سرّا و أمرهنّ أن يدخلن دور بني هاشم سيما دار العسكري (عليه السّلام) بلا استئذان، و في أي وقت كان ليفتشن أثره و يتطلعن خبره إلى أن نوّر الكون بقدومه إلى عالم الوجود، و تولد (عجّل اللّه فرجه) قبل وفاة أبيه بسنتين، و قيل بخمس، في سامراء في منتصف شعبان، كما في نوحة الأحزان من مؤلفات العالم الفاضل محمد يوسف اللاهخوارماني الذي ألف في زمن شاه عباس الثاني (رحمه اللّه): إنّه كان (عليه السّلام) يوما من الأيّام في حجر والدته في صحن الدار إذ أحسّت نرجس بالقوابل فاضطربت اضطرابا شديدا، و لم تجد فرصة حتّى تخفي ذلك النّور، فهتف هاتف بها أن ألقي حجّة اللّه القهار في البئر التي في صحن الدار، فألقته في البئر و قد سمعت القوابل صوت الطفل فدخلن الدار بسرعة فبالغن في التفحّص فلم يجدن منه أثرا فخرجن والهات حائرات، فلما فرغت الدار عن الأغيار أقبلت نرجس إلى البئر لكي تعلم ما جرى على قرّة عينها، فلمّا أشرفت على البئر رأت الماء يفور إلى أن ساوى أرض الدار، و حجّة اللّه فوق الماء صحيحا سالما كالبدر الطالع، و القماط (2) الذي عليه لم يبتل أبدا فتناولته و أرضعته و حمدت اللّه و سجدت له شكرا فهتف هاتف: أن يا نرجس ألقيه إلى البئر أربعين يوما، فمتى أردت أن تسترضعيه نوصله إليك، فكانت كلّما أرادت إرضاعه تأتي إلى شفير البئر فيفور الماء، و حجّة اللّه فوقه فتأخذه و ترضعه و تقرّ عينها بجماله و ترده إلى البئر فينزل الماء إلى قراره، فبقي (عجّل اللّه فرجه) في البئر في تلك المدّة كما كان يوسف الصدّيق أيضا كذلك، و كان مستورا عن أعين الناس‏ (3).


الرابع عشر: ممّن رآه في حياة أبيه (عليها السّلام): و فيه عن علي بن إبراهيم بن مهزيار الذي كان خادما له (عليه السّلام) أنّ الحسن العسكري كان يأمرني بإحضار حجّة اللّه من السرداب، و أنا أحضره‏


(1)- سورة آل عمران: 54.

(2)- القماط: خرقة عريضة تلفّ على الصغير إذا شدّ في المهد.

(3)- الأحاديث هذه نقلها المصنّف بالمضمون قد صرّح في أوّل الحديث، راجع غيبة الشيخ و غيبة النعماني، و بعض الأحاديث تقدّم، نعم الحديث الأخير لم أجده.

التالي الأصلية 321داخلي 317/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...