إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 322 / داخلي 318 من 436

[صفحة 322]

عنده و هو يأخذه و يقبّله و يتكلّم معه، و هو يجاوب أباه بذلك و هو يشير إلي بردّه و أردّه إلى السرداب، حتّى أنّه (عليه السّلام) أمرني بإحضاره يوما من الأيّام فقال (عليه السّلام): يا ابن مهزيار ائتني بولدي حجّة اللّه، فأتيت به إليه من السرداب، فأخذه منّي و أجلسه في حجره و قبّل وجهه و تكلّم معه بلغة لا أعرفها و هو يجاوب أباه بتلك اللغة، فأمرني بردّه إلى محلّه و مكانه، فذهبت به و رجعت إلى العسكري (عليه السّلام)، ثمّ رأيت أشخاصا من خواصّ المعتمد العبّاسي عند الإمام (عليه السّلام) يقولون: إنّ الخليفة يقرئك السلام و يقول: بلغنا أنّ اللّه عزّ و جلّ أكرمك بولد و كبر فلم لا تخبرنا بذلك لكي نشاركك في الفرح و السرور؟ و لا بدّ لك أن تبعثه إلينا فإنّا مشتاقون إليه.


قال ابن مهزيار: لمّا سمعت منهم هذه المقالة فزعت و تضجرت و تفجرت و اضطرب فؤادي فقال الإمام: يا ابن مهزيار اذهب بحجّة اللّه إلى الخليفة، فزاد اضطرابي و حيرتي؛ لأني كنت متيقّنا أنّه أراد قتله فكنت أتعلّل و أنظر إلى سيّدي و مولاي العسكري (عليه السّلام) فتبسّم في وجهي و قال: لا تخف اذهب بحجّة اللّه إلى الخليفة، فأخذتني الهيبة و رجعت إلى السرداب فرأيته يتلألأ نوره كالشمس المضيئة فما كنت رأيته بذلك الحسن و الجمال، و كانت الشامة السوداء في خدّه الأيمن كوكبا دريّا، فحملته على كتفي و كان عليه برقع، فلمّا أخرجته من السرداب تنوّرت سامراء من تلك الطلعة الغرّاء و سطع النور من وجهه إلى عنان السماء و اجتمع الناس رجالا و نساء في الطرق و الشوارع و صعدوا على السطوح فانسدّ الطريق عليّ، فلم أقدر على المشي إلى أن صار أعوان الخليفة يبعدون الناس من حولي حتّى أدخلوني دار الامارة.


فرفع الحجاب فدخلنا مجلس الخليفة، فلمّا نظر هو و جلساؤه إلى طلعته الغراء و إلى ذلك الجمال و البهاء أخذتهم الهيبة منه فتغيّرت ألوانهم و طاش لبهم و حارت عقولهم و خرست ألسنتهم، فصار الرجل منهم لا يتكلّم و لا يقدر أن يتحرّك من مكانه، فبقيت واقفا و النور الساطع و الضياء اللامع على كتفي، فبعد برهة من الزمان قام الوزير و صار يشاور الخليفة، فأحسست أنّه يريد قتله فغلب عليّ الخوف من أجل سيّدي و مولاي، فإذا بالخليفة أشار إلى السيّافين أن اقتلوه، فكل واحد منهم أراد سلّ سيفه من غمده، فلم يقدر عليه و لم يخرج السيف من غمده، و قال الوزير: هذا من سحر بني هاشم، و ليس هذا بعجيب و لكن ما أظن أنّ سحرهم يؤثر في السيوف التي في خزانة الخليفة، فأمر بإتيان‏


التالي الأصلية 322داخلي 318/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...