إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 323 / داخلي 319 من 436
»»
[صفحة 323]
السيوف من الخزانة فأتيت فلم يقدروا أيضا على إخراجها من أغمادها، و جاءوا بالمواسي و السكاكين فلم يقدروا على فكّها.
ثمّ أمر الخليفة بإشارة من الوزير بالأسود الضارية من بركة السباع، فأتي بثلاثة من الأسود الضارية و السباع العادية فأشار إلى الخليفة و قال: ألقه نحو الاسود، فحار عقلي و طاش لبّي و قلت في نفسي: إنّي لا أفعل ذلك و لو أنّي اقتل، فقرب (عجّل اللّه فرجه) من اذني فقال لي: لا تخف و ألقنى، فلمّا سمعت من سيدي و مولاي ذلك ألقيته نحو الأسود بلا تأمّل، فتبادرت و تسابقت الأسود نحوه و أخذوه بأيديهم في الهواء، و وضعوه على الأرض برفق و لين و رجعوا إليّ القهقرى مؤدّبين كأنّهم العبيد بين يدي الموالي واقفين، ثمّ تكلّم واحد منهم بلسان فصيح، و شهد بوحدانية الباري عزّ شأنه و برسالة النبي المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) و بإمامة علي المرتضى و الزكي المجتبى و الشهيد بكربلاء و عن الأئمّة واحدا واحدا، ثمّ قال: يا ابن رسول اللّه لي إليك الشكوى فهل تأذن لي؟ فأذن له فقال: إنّي هرم و هذان شابّان فإذا جيء إلينا بطعمة ما يراعياني، و يأكلان الطعمة قبل أن أكمل فأبقى جائعا، قال (عجّل اللّه فرجه):
مكافأتهما أن يصيرا مثلك و تصير مثلهما، فلمّا قال هذا الكلام فإذا صار كما قال، و صارا كما أراد، فعرض لهما الهرم و عاد له الشباب ما شاء اللّه، فلمّا رأى الحاضرون كبّروا جميعا من غير اختيار، و فزع الخليفة و من كان معه و تغيّرت ألوانهم، فأمر بردّه إلى أبيه العسكري (عليه السّلام)، فعدت ضاحكا شاكرا للّه حامدا له، فأتيت به إلى أبيه و قصصت عليه القصّة فأمرني بردّه إلى السرداب فذهبت به (1).