إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 342 / داخلي 338 من 436

[صفحة 342]

يديك المسرف و أنت القائل: لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (1) ثمّ نظر يمينا و شمالا بعد هذا الدعاء فقال: أ تدرون ما كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول في سجدة الشكر؟ فقلت: و ما كان يقول؟


قال: كان يقول: يا من لا تزيده كثرة العطاء إلّا سعة و عطاء، يا من لا تنفد خزائنه، يا من له خزائن السماوات و الأرض، يا من له خزائن ما دق و جل لا تمنعك إساءتي من إحسانك، أنت تفعل بي الذي أنت أهله فأنت أهل الجود و الكرم و العفو و التجاوز، يا رب يا اللّه لا تفعل بي الذي أنا أهله فإنّي أهل العقوبة و قد استحققتها لا حجّة لي و لا عذر لي عندك، أبوء لك بذنوبي كلّها و أعترف بها كي تعفو عنّي و أنت أعلم بها منّي، أبوء لك بكل ذنب أذنبته و كلّ خطيئة احتملتها و كلّ سيّئة عملتها، ربّ اغفر لي و ارحم و تجاوز عمّا تعلم إنّك أنت الأعزّ الأكرم. و قام فدخل الطواف فقمنا لقيامه، و عاد من الغد في ذلك الوقت فقمنا لإقباله كفعلنا فيما مضى، فجلس متوسطا و نظر يمينا و شمالا فقال: كان علي بن الحسين سيّد العابدين يقول في سجوده في هذا الموضع- و أشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب-: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك يسألك ما لا يقدر عليه غيرك.


ثمّ نظر يمينا و شمالا و نظر إلى محمّد بن القاسم من بيننا فقال: يا محمّد بن القاسم أنت على خير إن شاء اللّه، و كان محمد بن القاسم يقول بهذا الأمر، ثمّ قام فدخل الطواف فما بقي منّا أحد إلّا و قد الهم ما ذكره من الدعاء، و نسينا أن نتذاكر أمره إلّا في آخر يوم، فقال لنا أبو علي المحمودي: يا قوم أ تعرفون هذا؟ هذا و اللّه صاحب زمانكم. فقلنا: و كيف علمت يا أبا علي؟ فذكر أنّه مكث سبع سنين يدعو ربّه و يسأله معاينة صاحب الزمان، قال: فبينا نحن يوما عشية عرفة و إذا بالرجل بعينه يدعو بدعاء وعيته، فسألته ممّن هو؟ فقال: من الناس.


قلت: من أيّ الناس؟ قال: من عربها. قلت: من أيّ عربها؟ قال: من أشرفها. قلت: و من هم؟


قال: بنو هاشم. قلت: من أيّ بني هاشم؟ قال: من أعلاها ذروة و أسناها. قلت: ممّن؟ قال:


ممّن فلق إلهام و أطعم الطعام و صلّى و الناس نيام. فقال: فعلمت أنّه علوي فأحببته على العلويّة، ثمّ افتقدته من بين يديّ، فلم أدر كيف مضى، فسألت القوم الذين كانوا حوله تعرفون هذا العلوي؟ قالوا: نعم يحجّ معنا في كلّ سنة ماشيا. فقلت: سبحان اللّه و اللّه ما أرى‏


(1)- الزمر: 53.

التالي الأصلية 342داخلي 338/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...