إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 39 / داخلي 35 من 436

[صفحة 39]

أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ‏ (1) إنّي أعطيت علم المنايا و البلايا و فصل الخطاب و استودعت علم القرآن و ما هو كائن إلى يوم القيامة و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أقام الحجّة حجّة للناس و صرت أنا حجّة اللّه عزّ و جلّ، جعل اللّه لي ما لم يجعل لأحد من الأولين و الآخرين لا لنبي مرسل و لا لملك مقرّب.


يا سلمان و يا جندب، قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: أنا الذي حملت نوحا في السفينة بأمر ربّي‏ (2)، و أنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربّي، و أنا الذي جاوزت بموسى ابن عمران البحر بإذن ربّي، و أنا الذي أخرجت إبراهيم من النار بإذن ربّي، و أنا الذي أجريت أنهارها و فجّرت عيونها و غرست أشجارها بإذن ربّي، و أنا عذاب يوم الظلمة (3) و أنا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان الجنّ و الإنس و فهمه قوم إنّي لأسمع كلّ قوم؛ الجبّارين و المنافقين بلغاتهم، و أنا الخضر معلّم موسى و أنا معلّم سليمان بن داود و أنا ذو القرنين و أنا قدرة اللّه عزّ و جلّ. يا سلمان و يا جندب أنا محمّد و محمّد أنا و أنا من محمّد و محمّد منّي. قال اللّه‏ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ‏ (4). يا سلمان و يا جندب، قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين، قال: إنّ ميّتنا لم يمت و غائبنا لم يغب و إن قتلانا لم يقتلوا. يا سلمان و يا جندب، قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليك)، قال: أنا أمير كلّ مؤمن و مؤمنة ممّن مضى و ممّن بقي و أيّدت بروح العظمة، و إنّما أنا عبد من عبيد اللّه لا تسمّونا أربابا و قولوا في فضلنا ما شئتم فإنّكم لم تبلغوا من فضلنا كنه ما جعله اللّه لنا و لا معشار العشر، لأنّا آيات اللّه و دلائله و حجج اللّه و خلفاؤه و أمناء اللّه و أئمّته و وجه اللّه و عين اللّه و لسان اللّه، بنا يعذّب اللّه عباده و بنا يثيب، و من بين خلقه طهّرنا و اختارنا و اصطفانا و لو قال قائل لم و كيف و فيم كفر و أشرك، لأنّه لا يسأل عمّا يفعل و هم يسألون. يا سلمان و يا جندب. قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليك)، قال (عليه السّلام): من آمن بما قلت و صدّق‏


(1)- الطلاق: 11.

(2)- قال العلامة المجلسي في البحار: قوله: أنا الذي حملت نوحا ... لو صح صدور الخبر عنه (عليه السّلام) لاحتمل أن يكون المراد به و بأمثاله أن الأنبياء (عليهم السّلام) بالاستشفاع بنا و التوسل بأنوارنا رفعت عنهم المكاره و الفتن كما دلت عليه الأخبار الصحيحة، انتهى.

و قد أوضحنا ذلك في كتابنا «آل محمد بين قوسي النزول و الصعود» ط. دار الهادي.


(3)- في المصدر: يوم الظلّة.

(4)- الرحمن: 19- 20.

التالي الأصلية 39داخلي 35/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...