إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 354 / داخلي 350 من 436
»»
[صفحة 354]
الدار، و أبو حامد في ناحية، و أبو جعفر بن جحدر و أنا و جماعة من أهل البلد نبكي إذ اتّكى القاسم على يديه إلى خلف و جعل يقول: يا محمد يا علي يا حسن يا حسين يا مواليّ كونوا شفعائي إلى اللّه عزّ و جلّ و قالها الثانية و قالها الثالثة فلمّا بلغ في الثالثة: يا موسى يا علي تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان، و انتفخت حدقته و جعل يمسح بكمّه عينيه و خرج من عينيه، شبيه بماء اللحم ثمّ مدّ طرفه إلى ابنه فقال: يا حسن إليّ يا أبا حامد، إليّ يا أبا علي فاجتمعنا حوله و نظرنا إلى الحدقتين صحيحتين.
فقال له أبو حامد: تراني! و جعل يده على كلّ واحد منّا و شاع الخبر في الناس و العامّة.
و أتاه الناس من العوامّ ينظرون إليه و ركب القاضي إليه و هو أبو السبائب عتبة بن عبيد اللّه المسعودي و هو قاضي القضاة ببغداد، فدخل عليه فقال له: يا أبا محمد ما هذا الذي بيدي، و أراه خاتما فصّه فيروزج فقرّبه منه فقال: عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسم (رحمه اللّه) فلم يمكنه قراءته و خرج الناس متعجّبين يتحدّثون بخبره، و التفت القاسم إلى ابنه الحسن فقال له: إنّ اللّه منزلك منزلة و مرتبك مرتبة فاقبلها بشكر. فقال له الحسن: يا أبه قد قبلتها. قال القاسم:
على ما ذا؟ قال: على ما تأمرني به يا أبه. قال: على أن ترجع عمّا أنت عليه من شرب الخمر.
قال الحسن: يا أبه و حقّ من أنت في ذكره لأرجعن عن شرب الخمر و مع الخمر أشياء لا تعرفها، فرفع القاسم يده إلى السماء و قال: اللهمّ ألهم الحسن طاعتك و جنبه معصيتك، ثلاث مرّات، ثمّ دعا بدرج فكتب وصيّته بيده (رحمه اللّه)، و كانت الضياع التي في يده لمولانا وقف وقفه أبوه و كان فيما أوصى الحسن أن قال: يا بني إن اهّلت لهذا الأمر- يعني الوكالة لمولانا- فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيدة، و سائر ما أملك لمولاي، و إن لم تؤهل له فاطلب خيرك من حيث يتقبّل اللّه، و قبل الحسن وصيته على ذلك، فلمّا كان في يوم الأربعين و قد طلع الفجر مات القاسم (رحمه اللّه) فوافاه عبد الرّحمن يعدو في الأسواق حافيا حاسرا و هو يقول: وا سيداه، فاستعظم الناس ذلك منه و جعل الناس يقولون: ما الذي تفعل بذلك فقال: اسكتوا فقد رأيت ما لم تروه، و تشيّع و رجع عمّا كان عليه و وقف الكثير من ضياعه و تولّى أبو علي بن جحدر غسل القاسم، و أبو حامد يصبّ عليه الماء و كفن في ثمانية أثواب، على بدنه قميص مولاه أبي الحسن (عليه السّلام) و ما يليه السبعة الأثواب التي جاءته من العراق، فلمّا كان بعد مدّة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن مولانا في آخره دعاء: ألهمك