إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 358 / داخلي 354 من 436
»»
[صفحة 358]
وزير أشدّ نصبا منه، يظهر العداوة لأهل البحرين لحبّهم لأهل البيت (عليهم السّلام)، و يحتال في إهلاكهم و إضرارهم بكل حيلة، فلمّا كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي و بيده رمّانة فأعطاها الوالي فإذا كان مكتوبا عليها: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه أبو بكر و عثمان و عمر و علي خلفاء رسول اللّه، فتأمّل الوالي و رأى الكتابة من أصل الرمّانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون صناعة بشر فتعجّب من ذلك و قال للوزير: هذه آية بيّنة و حجّة قويّة على إبطال مذهب الرافضة، فما رأيك في أهل البحرين؟ فقال له: أصلحك اللّه إنّ هؤلاء جماعة متعصّبون ينكرون البراهين، و ينبغي لك أن تحضرهم و تريهم هذه الرمّانة فإن قبلوا و رجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك، و إن أبوا إلّا المقام على ضلالتهم فخيّرهم بين ثلاث: إمّا أن يؤدّوا الجزية و هم صاغرون، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البيّنة التي لا محيص لهم عنها، أو تقتل رجالهم و تسبي نساءهم و أولادهم و تأخذ بالغنيمة.
فاستحسن الوالي رأيه و أرسل إلى العلماء و الأفاضل الأخيار و النجباء و السادة الأبرار من أهل البحرين، و أحضرهم و أراهم الرمّانة و أخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف من القتل و الأسر و أخذ الأموال و أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفّار، فتحيّروا في أمرها و لم يقدروا على جواب و تغيّرت وجوههم فارتعدت فرائصهم فقال كبراؤهم: أمهلنا أيّها الأمير ثلاثة أيّام لعلّنا نأتيك بجواب ترتضيه و إلّا فاحكم فينا ما شئت، فأمهلهم فخرجوا من عنده خاشعين مرعوبين متحيّرين، فاجتمعوا في مجلس و أجالوا الرأي في ذلك فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين و زهّادهم عشرة، ففعلوا ثمّ اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم: اخرج الليلة إلى الصحراء و اعبد اللّه فيها و استغث بإمام زماننا و حجّة اللّه علينا لعلّه يبيّن لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء، فخرج و بات طول ليلته متعبّدا خاشعا داعيا باكيا يدعو اللّه و يستغيث بالإمام (عجّل اللّه فرجه) حتّى أصبح و لم ير شيئا، فأتاهم و أخبرهم. فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم، فرجع كصاحبه و لم يأتهم بخير.
فازداد قلقهم و جزعهم فأحضروا الثالث و كان تقيّا فاضلا اسمه محمد بن عيسى فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء، و كانت ليلة مظلمة فدعا و بكى و توسّل إلى اللّه تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين و كشف هذه البلية عنهم، و استغاث بصاحب الزمان، فلمّا كان آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه و يقول: يا محمّد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة