إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 359 / داخلي 355 من 436

[صفحة 359]

و لما ذا خرجت إلى هذه البرية؟ فقال له: أيّها الرجل دعني فإنّي خرجت لأمر عظيم و خطب جسيم لا أذكره إلّا لإمامي و لا أشكوه إلّا إلى من يقدر على كشفه عنّي. فقال (عجّل اللّه فرجه):


يا محمّد بن عيسى أنا صاحب الأمر فاذكر حاجتك؟ فقال: إن كنت هو فأنت تعلم قصّتي و لا تحتاج إلى أن أشرحها لك. فقال: نعم، خرجت لما دهمكم من أمر الرمّانة و ما كتب عليها و ما أوعدكم الأمير به.


قال: فلمّا سمعت ذلك منه توجّهت إليه و قلت له: نعم يا مولاي قد تعلم ما أصابنا و أنت إمامنا و ملاذنا و القادر على كشفه عنّا، فقال (صلوات اللّه عليه): يا محمّد بن عيسى إنّ الوزير لعنه اللّه في داره شجرة رمّان فلمّا حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمّانة و جعلها نصفين و كتب في داخل كلّ نصف بعض تلك الكتابة ثمّ وضعها على الرّمانة و شدّها عليها و هي صغيرة فأثّر فيها و صارت هكذا، فإذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له جئتك بالجواب و لكنّي لا أبديه إلّا في دار الوزير، فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ترى فيها غرفة فقل للوالي: لا اجيبك إلّا في تلك الغرفة، و سيأبى الوزير عن ذلك و أنت بالغ في ذلك و لا ترض إلّا بصعودها فإذا صعد فاصعد معه و لا تتركه وحده يتقدّم عليك، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوة فيها كيس أبيض فانهض إليه و خذه، و ترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة، ثمّ ضعها أمام الوالي وضع الرمّانة فيها لينكشف له جلية الحال.


و أيضا يا محمّد بن عيسى قل للوالي: إنّ لنا معجزة اخرى و هي أنّ هذه الرمّانة ليس فيها إلّا الرماد و الدخان و إن أردت صحّة ذلك فأمر الوزير بكسرها فإذا كسرها طار الرماد و الدخان على وجهه و لحيته، فلمّا سمع محمد بن عيسى ذلك من الإمام فرح فرحا شديدا و قبّل يدي الإمام (صلوات اللّه عليه)، و انصرف إلى أهله بالبشارة و السرور، فلمّا أصبحوا مضوا إلى الوالي ففعل محمد بن عيسى كلّما أمره الإمام (عجّل اللّه فرجه) و ظهر كلّ ما أخبره فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى و قال: من أخبرك بهذا؟ فقال: إمام زماننا و حجّة اللّه علينا. فقال:


و من إمامكم؟ فأخبره بالأئمّة (عليهم السّلام) واحدا بعد واحد إلى أن انتهى إلى صاحب الأمر (صلوات اللّه عليهم). فقال الوالي: مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله و أنّ الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين علي (عليه السّلام)، ثمّ أقرّ بالأئمّة إلى آخرهم (عليهم السّلام) و حسن إيمانه و أمر بقتل الوزير و اعتذر إلى أهل بحرين و أحسن إليهم و أكرمهم، قال من قال: و هذه القصّة


التالي الأصلية 359داخلي 355/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...