إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 372 / داخلي 368 من 436

[صفحة 372]

ريحانة معطّرة من ثمرة هذا الفرع جعلتها التحفة لمن زار الرضا (عليه السّلام) و تمسّك بعروة اللّه الوثقى‏


في دار السلام للمحدّث النوري (رحمه اللّه) عن المعتمد المؤتمن آقا محمد التاجر عن نور الدين محمد قال: لمّا كنت في البندر (1) المسمّى بريك مشغولا بتجهيز سفر البحر، و السير إلى بندر كنك أحد البنادر المعمورة، حدّثني جماعة كثيرة عن رجل ثقة معتمد من أهل گيلان، و كان يتردّد في البلاد للتجارة قال: دخلت مرّة في سفر الهند و بقيت في البنگالة قريبا من ستّة أشهر، و كان بجنب حجرتي التي كنت فيها حجرة كان فيها رجل غريب، و كان في تمام أوقاته متحيّرا مستغيثا باكيا مهموما متفكّرا، لا يفتر عن حزنه ساعة.


فلمّا رأيت كثرة بكائه و عويله و خروجه عن العادة عزمت على استكشاف حاله، فأنست به بلسان ذلق و كلام ليّن فوجدته ضعيفا نحيفا قد تحلّلت قواه و دقّ عظمه و رقّ جلده، فسألته عن طول حزنه و دوام بكائه و همومه فأبي فألححت عليه فقال: جمعت في اثنتي عشرة سنة قبل ذلك أموالا و أمتعة نفيسة و حملتها في السفينة مع جماعة عازما على التجارة، فلمّا توسّطنا البحر و السفينة تجري بريح طيّبة و مضى علينا عشرون يوما، إذ أتتنا ريح عاصف و بلاء مبرم فانكسرت السفينة و غرقت الأموال و النفوس، و تعلّقت بلوح من ألواحها و الريح تلعب به يمينا و شمالا إلى أن وقع بصري على جزيرة، فسكن خاطري و قرّت عيني، و الموج يلطمني لطمة بعد لطمة إلى أن طرحني في الساحل فسجدت للّه تعالى شكرا.


و رأيت جزيرة مونقة معشوشبة خالية عن جنس البشر، فبقيت مدّة اعتلف من كلائها في اليوم، و أبيت على الأشجار خوفا من السباع الضارية، و مضى عليّ كذلك سنة فاتفق أنّي كنت يوما مشغولا بالوضوء على عين ماء، فرأيت فيها عكس صورة امرأة، فرفعت رأسي‏


(1)- كلمة فارسية الأصل تعني المرفأ.

التالي الأصلية 372داخلي 368/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...